تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
23 -
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
. . . راود من : راد يرود يعني ذهب وآب ، وراح ورجع لطلب شيء . وهذا يعني أن المرأة التي هو في بيتها ، حاولت معه ، وطلبت منه بحيل عديدة ورغبت إليه أن يبذل لها نفسه ويواقعها
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
أي أقفلتها . وروي أنها كانت سبع حجر - غرف - بين كل منها أبواب تفتحها على بعضها ، فأغلقتها كلها
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
هيت : اسم فعل معناه هلمّ أو أقبل . وقرئت : هيّئت لك . ونسبت قراءتها إلى عليّ عليه السلام ، ومعناه : قد أعددت نفسي لك
قالَ مَعاذَ اللَّهِ
أي أنه يعوذ باللّه ويلجأ إليه ليعصمه من أن يجيبها إلى رغبتها ، ولذا أظهر الإباء والرّفض الشديد قائلا :
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
والضمير في : إنه ، يحتمل فيه وجهان : إرجاعه إلى اللّه تعالى ، أو إرجاعه إلى عزيز مصر . ويؤيّد إرجاعه إلى العزيز ما علّلوه من امتناعه من القبيح بالتربية والإحسان في المثوى أي الإقامة وحسن المعاملة . والمربّي الظاهريّ هو العزيز لأن يوسف كان يوم شرائه له ابن سبع سنوات ، فبقي في منزله وتحت تربيته حتى بلغ أشدّه . والإحسان في المثوى هو إشارة إلى ما أوصى العزيز به زوجه حين اشتراه من إكرام مثواه وحسن تعهّده مدة إقامته معهما بأمل اتّخاذه ولدا ربما نفعهما . أمّا إذا أرجع إلى اللّه سبحانه فيكون إرجاعا له إلى ما يقرب منه فإن قوله : إنه ربّي ، مسبوق بقوله : معاذ اللّه ، وهذا من المحسّنات عند الأعلام من أهل الأدب . هذا مضافا إلى أن اللّه تعالى هو