يحذّركم سخط اللّه تعالى وعذابه ، المبين : المظهر لصدق دعواي بالحجج والبراهين الواضحة ، وأنا أعلن لكم أنكم إذا لم تؤمنوا فإنه ينزل بكم عذابه في الدنيا وفي الآخرة .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 90 إلى 96 ]
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 )
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 )
90 و 91 -
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
. . . هذا عطف على ما سبقه من وجوب إنذار الكفار بنزول العذاب عليهم كما نزل على المقتسمين : وهم اليهود والنّصارى عن ابن عباس فإنهم قسّموا القرآن أقساما بحسب هواهم ، فصدّقوا بما هو موافق لهم ، وكفروا بالذي كان مخالفا لهم ، فهم
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
أي صيّروه أجزاء وأقساما وقالوا عن بعضه : هذا حقّ لأنه موافق لما في التوراة والإنجيل ، وقالوا عن بعضه الآخر : هذا باطل لأنه مخالف لهما ، فقسّموه إلى حقّ وباطل كما عن ابن عباس ، أما ما
روي عن الصادقين عليهما السلام فإنهما سئلا عن هذه الآية فقالا : هم قريش
، ففي كتاب عين المعاني أن كفّار قريش كان بعضهم يقول : إن سورة البقرة لي ، وآخر يقول : سورة النّمل لي والباقي لكم ، وهكذا كان كلّ واحد منهم يختار سورة استهزاء وسخرية ويتقسّمون القرآن بهذه الكيفية فسمّاهم اللّه سبحانه المقتسمين ووصفهم بالّذين جعلوا القرآن عضين : أي قطعا قطعا وعضوا عضوا .