ومعنى الآية أن مكرهم كان من العظمة بحيث تزول منه الجبال ، وينبغي لها أن تزول من ذلك الكيد الكبير . وليس المراد من هذا القول الإخبار عن الوقوع ، بل هو مبالغة في شدّة مكرهم وتهويل حيلهم لإبطال الحق وإشاعة الباطل . وقد تكون الجبال كناية عن الدّين القويم والبراهين الإلهية بمعنى أن مكرهم لم يكن ليبطل دينك وشريعتك التي هي أرسى من الجبال في الثبات ف
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وليس دينك أمرا خلقيّا مجعولا فرضه العرف والاصطلاح .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 47 إلى 51 ]
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 )
47 -
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
. . . فلا تظنّنّ يا محمد أن اللّه يخلف أنبياءه ما يعدهم من نصرهم وإهلاك أعدائهم
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
فهو غالب منيع الجانب شديد النقمة لأوليائه من أعدائه .
48 -
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
. . . قيل في معناها قولين :
أولهما : أنها تبدّل صورة الأرض وهيئتها كما عن ابن عباس الذي روي عنه قوله : تزول آكامها وآجامها وجبالها وأشجارها ، والأرض على حالتها تبقى بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة . وتبدّل