تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
سبحانه لا يعذّب الناس في حال أنهم غافلون عن استحقاقهم للعذاب . 132 -
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا . . .
أي أن لكلّ واحد من المكلّفين مراتب ومقامات معيّنة يوم القيامة بسبب ما فعلوه في الدنيا من الطاعات أو المعاصي . وهذه الدرجات تكون طباق عملهم وجزاء فعلهم
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ
أي ليس ساهيا ولا ناسيا ولا لاهيا
عَمَّا يَعْمَلُونَ
من خير أو شر . 133 -
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ . . .
أي أنه تبارك وتعالى غير محتاج إلى خلقه ، ولا إلى طاعة من أطاع ، لأن الطاعة لا تزيد في عظمته ، وغنيّ بالذّات ، ولا تزيد في كبريائه وسموّ ذاته توبة العاصي وبخوعه إليه ، بل هو يترحّم على عباده بالتكليف لنفع أنفسهم ، وليجود عليهم بنعم الآخرة وبما يعوّضه عليهم من درجات نعيمها التي لا تنال إلّا استحقاقا للعمل والطاعات ، والتي لا يقاس بها ما في دار الدنيا من نعيم زائل ولذة موهومة . وهو سبحانه
إِنْ يَشَأْ
إذا أراد
يُذْهِبْكُمْ
أي يهلككم ويفنكم ويستغن عن وجودكم أيها الطّغاة
وَيَسْتَخْلِفْ
أي يخلق
مِنْ بَعْدِكُمْ
أيها الناس
ما يَشاءُ
من الخلق ممّن يطيعونه ويأتمرون بأمره . وخلق غيركم سهل عليه ، ينشأوهم
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
أي قرنا بعد قرن وأحفادا بعد آباء وأجداد . 134 -
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ . . .
أي ما نعدكم به من الحشر والثّواب والعقاب يأتي قطعا بدليل أننا نؤكّده لكم بأنّ وباللام ، فهو كائن واقع محتوم لا محالة وبلا شك
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
ولستم بخارجين من سلطان اللّه تعالى ولا من مملكته . ويقال : أعجزني فلان أي : فاتني وسبقني فلم أقدر عليه فخرج عن سلطتي . فاللّه سبحانه يقول للناس : لستم بخارجين من سلطاني ولا تفوتون قدرتي عليكم ولا تتعدّون سلطتي ، فاحذروا ما حذّرتكم منه . * * *