تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الأضياف والمساكين ، ويجعلون شيئا منه لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحون عندها الأضاحي . ثم إن ما عيّنوه للّه إذا كان أزكى يبدّلونه بما هو لآلهتهم ، وإذا كان ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبّا بأصنامهم واعتلّوا بأن اللّه غنيّ عن سهمه . 137 -
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ . . .
كذلك أي : كما زيّن لهم فعلهم من جعل النّصيب للّه ولآلهتهم على الكيفية المذكورة سابقا ، قد زيّن للكافرين شركاؤهم : أي الشياطين من سدنة أصنامهم ، حسّنوا لهم قتل أولادهم لأمور بديهيّة البطلان عند العقلاء ، كخشية الإملاق أي الفقر ، وكنحرهم أطفالهم أضاحي للأصنام ، وكوأد البنات ودفنهنّ في حال ولادتهنّ إناثا ، ففعلوا ذلك مع وضوح سفهه وبطلانه . ولفظة : شركاؤهم فاعل لزيّن ، وقتل : مفعول به لنفس الفعل ، وقد قدّم سبحانه المفعول هنا على الفاعل اهتماما بشأن القتل ظلما ، ولكونه عظيما عنده جلّت قدرته . وقد كان هذا التّزيين من السّدنة للمشركين
لِيُرْدُوهُمْ
أي ليهلكوهم بالإغواء ، والردّى هو الموت والهلاك
وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
أي ليخلطوا الأمر وليشتبه عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل عليه السّلام . واللّام هنا للعلّة إن كان المزيّن الشيطان ، وللعاقبة إن كان المزيّن السّدنة
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
أي : لو أراد اللّه غير ذلك ما فعله المشركون ولا شركاؤهم ، ولكنه لا يجبر أحدا على فعل ، بل يأمر ويختبر ليثاب من يثاب عن استحقاق ، ويعاقب من يعاقب عن استحقاق
فَذَرْهُمْ
أي دعهم يا محمد
وَما يَفْتَرُونَ
أي اتركهم وافتراءهم الباطل وكذبهم . 138 -
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ . . .
هذه : إشارة إلى ما جعلوا لآلهتهم من النّصيب ، وحجر : أي محجور ، يعني : ممنوع لأنه جعل للآلهة فحرّموه على غيرها وحرّموا الاستمتاع بها سواء في الركوب أم في ذبحها وأكل لحمها ولو صدقة على الفقراء من قبل الآلهة
لا يَطْعَمُها
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 96 | الشيخ محمد السبزواري النجفي