تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
حقيق بالخوف ، بل هو أحق به من كل مخيف ينبغي الخوف منه ، فكيف بأربابكم التي لا مجال للخوف منها لأنها جمادات لا تستطيع شيئا ، وهي
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
اللّه عزّ وجلّ
عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
ولا برهانا يجيز إشراككم به سبحانه عن حجة قاطعة . فلم تنكرون عليّ ولا تنكرون على أنفسكم ؟ وأين ربّ الأرباب عن الأصنام والأنصاب ؟
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ
أنا أو أنتم
أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
من خوف عاقبة الأمر
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي تعقلون وتفهمون مصائر الأمور ؟ . 82 -
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . . .
أي : ولم يمزجوا ولم يضمّوا ظلما إلى إيمانهم ينال أنفسهم أو غيرهم ، ف -
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
أي الأمان والسلامة في يوم الخوف الأكبر - يوم القيامة -
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
إلى الحق الذي يجلب لهم الخير في الدنيا والأمن في الآخرة . وقد روي أنه لمّا نزلت هذه الآية الكريمة شقّ على الناس وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : ليس ما تعنون . إنما هو ما قال لقمان : إنّ الشّرك لظلم عظيم . ليس الإيمان أن يصدّق اللّه ويشرك به غيره . فالمؤمنون الذين لم يظلموا أنفسهم ولا غيرهم
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
المأمونون من العذاب والمهتدون إلى ما فيه مرضاة اللّه وإلى سبل الفلاح والنجاة . وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم : الزّنى منه ؟ قال : لا ، أعوذ باللّه . أي أنه أجاب على السؤال واستعاذ باللّه من أولئك الذين يزنون . ولفظة : لا ، هي للنفي . والزاني ذنب إذا تاب العبد عنه تاب اللّه عليه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 83 إلى 90 ]

وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 58 | الشيخ محمد السبزواري النجفي