تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
عباس : الذين شقوا ليس فيهم كافر ، وإنما هم قوم من أهل التوحيد والإيمان ، يدخلون النار بذنوبهم ، ثم يتفضّل اللّه عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنّة ، فيكونون أشقياء في حال سعداء في حال أخرى . وقيل أيضا : إن تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج ، لأن اللّه تعالى لا يشاء إلّا تخليدهم على ما حكم به . فكأنه تعليق لما لا يكون بما لا يكون ، لأنه لا يشاء أن يخرجهم منها . . . وقيل غير ذلك كثير وفي هذا كفاية . .
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
لا ينازعه أحد في ملكه ولا في حكمه العدل . 108 -
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ . . .
أي أن الذين نالتهم السعادة برضوان اللّه لطاعاتهم وبعدهم عن المعاصي ، فيكونون في الجنّة
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي باقين مدة بقائهما
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
مرّ تعليلها وتعليل ما قبلها في الآية السابقة ، إلّا ما مضى ذكره من جواز إخراج بعض الأشقياء من تناول الوعيد لهم وإخراجهم من النار بعد دخولهم فيها ، فإن ذلك لا يتأتّى في هذه الآية بالنسبة لأهل الجنة لإجماع الأمة على أن من استحق الثواب فلا بدّ أن يدخل الجنّة ، وأنه لا يخرج منها بعد دخوله فيها
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
أي دائما مستمرّا غير مقطوع . * * *

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 109 إلى 112 ]

فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 )