أمره فإن ذلك من الطغيان
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
يرى ما أنتم عليه ويرى عملكم ولا يخفى عليه شيء من ذلك . وعن ابن عباس قال : ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية كانت أشد عليه ولا أشق من هذه الآية ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : أسرع إليك الشيب يا رسول اللّه :
شيّبتني هود والواقعة .
* * *
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 113 إلى 115 ]
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 )
113 -
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . . .
أي : ولا تطمئنوا وتميلوا إلى المشركين في شيء من دينكم عن ابن عباس ، ولا تداهنوا الظّلمة عن السدي وكثيرين غيره . والركون المنهيّ عنه هو الدخول معهم والرضا بفعلهم ومخالطتهم وموالاتهم ، وهو - كما عن أئمة الهدى عليهم السلام - المودة والنّصيحة والطاعة . فلا تفعلوا ذلك
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
أي فيصيبكم عذابها
وَما لَكُمْ
حينئذ وفي كل حين
مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
من أنصار غيره يدفعون عنكم عذاب النار
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
على أعدائكم في الدّنيا لأنكم مالأتموهم وداهنتموهم في دينكم ولم تقاوموهم ، ولا تنصرون في الآخرة لأنكم لا تفوزون بثواب اللّه . والفعل
فَتَمَسَّكُمُ
نصب لأنه جواب النهي بفاء الجزاء كما لا يخفى .
114 -
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ . . .
أي أدّ الصلاة وجيء بأعمالها تامة وبأحكامها كاملة ودوام عليها في طرفي النّهار اللّذين هما