[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 106 إلى 108 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 )
106 -
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ . . .
أي أن الّذين صنّفوا أشقياء باستحقاقهم العذاب جزاء على أعمالهم القبيحة يكونون في النار
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
الزفير إخراج النفس بقوّة ، والشهيق إدخاله بقوّة ودفعة واحدة ، وهما من أصوات كل محزون ومكروب يرافقهما التأفف والأنين .
وعن ابن عباس : يريد ندامة ونفسا عاليا . وما
قاله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الشقي من شقي في بطن أمه »
معناه : المعلوم من حاله أنه سيشقى بارتكاب القبائح التي تؤديه إلى عذاب النار .
107 -
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . . .
أي باقين فيها معذّبين بذنوبهم . . .
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
قيل في تأويل هذين الموضعين المشكلين : قد حدّد الخلود بدوام السماوات والأرض : أي بسماوات وأرض الآخرة المبدلتين وهما لا يفنيان إذا أعيدا بعد الإفناء كما عن الضحّاك والجبّائي ، أو ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما . وكل ما علاك فهو سماء ، وكل ما استقرّ عليه ما قدمك فهو أرض . أو ما دامت الآخرة وهي دائمة أبدا كما أن دوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة بنائها كما عن الحسن . أو أنه لا يراد به السماء والأرض بعينهما بل المراد التبعيد .
وقيل في معنى الاستثناء بقوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
: إنه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار ، والزيادة من النعيم لأهل الجنة بتقدير : إلّا ما شاء ربّك من الزيادة على هذا المقدار ، أو هو واقع على مقامهم في المحشر