تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ويلتي التي لحقت بها ياء المتكلم . فقد تعجّبت سارة على كل حال كيف تحمل وتلد وهي شيخة وزوجها شيخ وقد طعنا في السنّ ؟ ولا يتنافى تعجّبها مع عدم شكّها بقدرة اللّه تعالى على ذلك لأنه من خوارق العادات ، فكيف ألد وأنا عجوز
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
وهذا زوجي كما ترونه شيخ متقدّم في عمره . ولفظة
شَيْخاً
منصوبة على الحال ، وقال الزجّاج : إن نصبها من لطيف النحو فإنك تقول للذي يعرف زيدا : هذا زيد قائما ، فيعمل في الحال التنبيه ، والمعنى : انتبه لزيد في حال قيامه . وأتمّت سارة :
إِنَّ هذا
الذي بشرتموني به
لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
غريب في موضعه غير مألوف عادة . 73 -
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . . .
أي قال الملائكة لسارة حين رأوا استهجانها : أتستغربين أمر اللّه تعالى أن تلد العجوز بعد كبرها وكبر زوجها ؟ ليس هذا موضع تعجّب
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ
أي لطفه وكثير خيراته النامية الباقية
عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
أي : يا أهل بيت النبوّة . ويحتمل أن تكون الجملة إخبارا لها بنعم اللّه تعالى عليهم فلا عجب من هذه الخارقة للعادة ، ويحتمل أن تكون دعاء لهم والأول أقوى لأنه مثل قول العرب : أتتعجّب ممّا أقول لك ، بارك اللّه فيك ورحمك ؟
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
الضمير في
إِنَّهُ
راجع للّه تعالى ، فهو المحمود على جميع فعاله ، الكريم المعطي قبل الاستحقاق الجامع للمجد والعظمة . وروى السدّي أن سارة قالت لجبرائيل ( ع ) : ما آية ذلك ؟ فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتزّ أخضر . * * *

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 74 إلى 76 ]

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )