[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 97 ]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 )
94 -
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ . . .
هو خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله اختلف المفسرون في معناه لأن محمدا ( ص ) معصوم عن أن يشك أو يرتاب في ما نزل عليه من ربّه من الوحي . قال الزجاج : إن اللّه يخاطب النبيّ ( ص ) وذلك الخطاب شامل للخلق ، فالمعنى : فإن كنتم في شك فاسألوا . . . والدليل عليه قوله في آخر السورة : يا أيها الناس إن كنتم في شكّ من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون اللّه ولكن أعبد اللّه الذي يتوفّاكم ، الآية . . فاعلم أن نبيّه ( ص ) ليس في شك . . وقيل : إن الخطاب له ( ص ) وإن لم يشكّ وعلم اللّه سبحانه أنه غير شاكّ ولكنّ الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الأب لابنه : إن كنت ابني حقّا فأطعني .
وقيل أيضا :
فَإِنْ كُنْتَ
أيها السامع
فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا
على لسان نبيّنا
إِلَيْكَ
وذكر الزجّاج وجها آخر هو أن يكون « إن » بمعنى ( ما ) أي :
ما كنت في شكّ بما أنزلنا عليك ومع ذلك
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
كالأحبار وكعبد اللّه بن سلام وتميم الدارمي وغيرهم ممّن يعرفون نعوتك وصفاتك في كتبهم التي بشّرت بك ، أي : لسنا نريد بأمرك أن تسأل لأنك شاكّ ولكن لتزداد إيمانا كما جرى لإبراهيم ( ع ) حين قال له : أو لم تؤمن ؟
قال : بلى ، ولكن ليطمئنّ قلبي ، فالزيادة في التعريف لا تبطل العقيدة .
وقيل أخيرا : إن المراد بالشكّ الضّيق والشدّة ، أي : فإن كنت تضيق ممّا