تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
66 -
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ . . .
عاد سبحانه إلى استفتاح كلامه القدسيّ ب
أَلا
بعد أن سلّى نبيّه ( ص ) وأمره بأن لا يحزنه قول الكافرين ، لينبّه بأن له من في السماوات
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من عقلاء وغيرهم ، لأن غير العاقل تابع للعاقل ، وقبّح فعل المشركين بقوله :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
أي أنهم على لا شيء في شركهم ، فليس هم شركاء في الحقيقة ، لأنهم - في أنفسهم - يعلمون أن أصنامهم ليست أندادا للّه سبحانه ، ولا هي خالقة ولا قادرة ، ولكنهم حائرون ضالّون
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
فليسوا على يقين من ربوبيّة تلك الأصنام ولكنّ عملهم تقليد للآباء زعما بأن الأصنام تقرّب إلى اللّه زلفى
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
فما هم إلّا كاذبين بهذا الزعم وتلك العقيدة . 67 -
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ . . .
أي أن ذلك المالك للسماوات والأرضين ومن فيهن هو خالق الليل الذي تهدأون فيه وترتاحون من تعب النهار ووصبه
وَ
هو أيضا الذي جعل
النَّهارَ مُبْصِراً
أي مضيئا تبصرون فيه وتهتدون إلى ما تحتاجون إليه من أعمالكم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
أي أن في إحداث الليل والنهار على هذا الشكل أدلة قاطعة على توحيد اللّه تعالى الذي أحدثهما ، وحججا قوية على أن القادر على ذلك هو الربّ المعبود ، ولا يقدر على ذلك غيره بنظر من يسمع ويعقل . * * *

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 )