المصالح قبل كونها وبعد كونها ، ويعلم ما في إنزاله إصلاح فينزله ، كما أنه يعلم ما ليس في إنزاله إصلاح فلا ينزله ، وعلى هذا الأساس لا ينزل الآية التي اقترحتموها برحمته وحسن تدبيره
فَانْتَظِرُوا
ما يصيبكم من عقابه في الدنيا بالقهر والقتل ، ومن عقابه في الآخرة بعذاب النار ودخول جهنّم
إِنِّي
أنا أيضا
مَعَكُمْ
منتظر
مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
وقد وعدني النّصر عليكم وأنا انتظر إعزاز الدّين وإذلالكم .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 21 ]
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 )
21 -
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ . . .
هذا إخبار بعموم يراد به الخصوص ، أي إذا أذقنا الكفار - لا الناس جميعا - رحمة منّا ، ورأفة تشملهم من بعد أن يكونوا قد أصيبوا بضرّاء : ببلاء . يعني إذا متّعناهم براحة ونعيم بعد بلاء وشدّة
إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
يعني : فإذا هم يحاتلون لانكار آياتنا استهزاء وتكذيبا
قُلِ
لهم يا محمد :
اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
يعني هو سبحانه أقدر جزاء على المكر ، وما يأتيهم من عقابه لهم هو أسرع من مكرهم وكيدهم ، ومكره الّذي يردّ به مكرهم خفيّ يأتيهم من حيث لا يشعرون ، وهذا هو معنى مكره جلّ وعلا ، إذ يأخذهم من حيث لا ينتظرون . فقل لهم ذلك وقل أيضا :
إِنَّ رُسُلَنا
أي الملائكة الحفظة
يَكْتُبُونَ
يسجّلون ويدوّنون
ما تَمْكُرُونَ
ما تدبّرون من حيل وسوء تصرّف . وفي الآية غاية الزجر والتهديد للكفار ، لأنه من جهة يحفظ مكرهم ويسجّله عليهم ، ومن جهة ثانية هو أقدر على جزائهم وأسرع في الإيقاع بهم حين يمكر بهم كما مكروا ، أي حين يرد مكرهم بمكر لا يردّ .
أما جواب
إِذا
فهو في
إِذا
الثانية التي في الآية لكونها بمعنى الجملة لما