تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
18 -
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ . . .
أي أن الكفار يعبدون الأصنام . و
مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : غيره . فهم يعبدون الشيء الذي لا يدفع عنهم ضرّا ولا يجلب لهم نفعا ، فلا هي تضرهم إذا تركوا عبادتها ، ولا هي تنفعهم إن عكفوا عليها
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
أي يدّعون أنهم بعبادتهم لها تقرّبهم إلى اللّه زلفى وتشفع لهم عنده ، وأنه هو أذن لهم بعبادتها وسيشفّعها بهم يوم القيامة ، وتوهّموا - بعقيدتهم القبيحة - أن عبادة اللّه من خلالها تكون أشد تعظيما للّه ، فاجتمع عندهم قبح القول وقبح العمل ف
قُلْ
لهم يا محمد :
أَ تُنَبِّئُونَ
تخبرون
اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ
بشيء لا يعرفه من عبادتكم للأصنام والأوثان ، أو بما لا يعرفه ممّا
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
فهو خالقهما والعالم بما فيهما ، ولا تخفى عليه خافية من أمورهما
سُبْحانَهُ
تقديسا له وتنزيها
وَتَعالى
سما وارتفع وعلا
عَمَّا يُشْرِكُونَ
عن أن يكون له شريك يستحق العبادة . وقد ذكر صاحب المجمع قدّس سرّه أنه لو قيل : كيف ذمّهم على عبادة الصنم الذي لا ينفع ولا يضر ، مع أنه لو نفع وضرّ لكان لا يجوز أيضا عبادته ؟ لقلنا : عبادة من لا يقدر على أصول النّعم وإن قدر على النفع والضر إذا كان قبيحا ، فمن لا يقدر على النفع والضر أصلا من الجماد ، تكون عبادته أقبح وأشنع ، فلذلك خصّه بالذكر . ونعم ما قال .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 )