تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
تخلّف عن الخروج إلى أن مضى من مسير رسول اللّه ( ص ) عشرة أيام ، ودخل يومها على امرأتين له في عريشين قد رتّبتاهما وبرّدتا الماء فيهما وهيّأتا له الطعام ، فقام على العريشين وقال : سبحان اللّه ، رسول اللّه قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر في الفتح والرّيح والحرّ والقرّ يحمل سلاحه على عاتقه ، وأبو خيثمة في ظلال باردة وطعام مهيّأ وامرأتين حسناوين ! ! ما هذا بالنّصف . ثم قال : واللّه لا أكلّم واحدة منكما كلمة ولا أدخل عريشا حتى ألحق بالنبيّ ( ص ) ثم أناخ ناضحه واشتدّ عليه متزودا ولم يكلّم زوجتيه . وإذ اقترب من تبوك قال الناس : هذا راكب على الطريق . فقال النبيّ ( ص ) كن أبا خيثمة أولى لك . فلما دنا قال الناس : هذا أبو خيثمة يا رسول اللّه . فأناخ راحلته وسلّم على رسول اللّه ( ص ) وحدّثه بحديثه فقال له خيرا ودعا له . . . وهكذا عاش ذلك الجيش بدعاء النبيّ ( ص ) لأن وضعه كان في غاية الشدة من حيث التعب والجوع والعطش ، ففي المجمع أن عمر بن الخطاب قال : أصابنا حرّ شديد وعطش فأمطر اللّه السماء بدعاء النبيّ ( ص ) فعشنا
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
أي بعد أن كاد ينحرف ميل كثيرين منهم عن الجهاد ، وراودتهم نفوسهم بالانصراف فعصمهم اللّه من ذلك .
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
من بعد ذلك الزيغ الذي كاد أن يقع في قلوبهم
إِنَّهُ
سبحانه وتعالى
بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
قد عطف عليهم وتداركهم برحمته . 118 -
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . .
هذه الآية معطوفة على سابقتها ، أي أنه تعالى تاب على أولئك ، وتاب على الثلاثة الذين تأخروا عن مرافقة النبيّ ( ص ) في حرب تبوك ، وهم : كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية الذين تخلّفوا عن الزحف لا عن نفاق بل عن توان ، ثم ندموا وجاؤوا إلى النبيّ ( ص ) بعد رجوعه ليعتذروا فلم يكلّمهم وهجرهم وأمر المسلمين بهجرهم ، فهجروهم ، حتى الصبيان ، فجاءت نساؤهم إلى النبيّ ( ص ) فقلن : يا رسول اللّه نعتزلهم ؟ فقال : لا ، ولكن لا يقربوكنّ .