تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
تقيم الصلاة فيه . وقال ابن عباس وكثيرون غيره : عنى مسجد قباء ، وقيل : هو مسجد رسول اللّه ( ص ) كما عن زيد بن ثابت والخدري وغيرهما . ثم وصف المسجد المفضّل وأهله بقوله :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
أي يحبّون أن يصلّوا متطهّرين من الخبائث كالطهارة بالماء من البول والغائط كما عن الباقرين عليهما السّلام ، ففي المجمع روي عن النبيّ ( ص ) أنه قال لأهل قباء : ماذا تفعلون في طهركم فإن اللّه قد أحسن عليكم الثناء ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط . فقال : أنزل اللّه فيكم
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
لأنهم يقفون بين يديه أتقياء أنقياء . * * *

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 109 إلى 110 ]

أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) 109 -
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ . . .
استفهام إنكاريّ بيّنا تفسيره فيما مضى ، فقد شبّه اللّه تعالى بنيانهم لهذا المسجد الممقوت ، بمن بنى بيتا على جانب نهر قد يجرفه الماء ولا يثبت أمام فيضانه واندفاع مائه ، وكذلك بناؤهم هذا سينهار بهم في نار جهنم . وهذا يعني أنه لا يستوي عمل المتّقين وعمل العاصين . . فهل من أسس بنيانه على تقوى
وَرِضْوانٍ
من اللّه
خَيْرٌ ، أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ؟ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
فقوله عزّ وجل : على شفا جرف ، يدل على أن بانيه لا يتّقى اللّه ولا يخشاه . والبنيان : مصدر وضع على المبنيّ ، كمصدر خلق إذا قصد به المخلوق . وجملة : على تقوى من