وراءهم لأنهم كانوا سابقين لهم فسلكوا منهاجهم وساروا على خطتهم ، فهم جميعا
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
قبل أعمالهم وصاروا مرضيّين لحسن فعالهم
وَرَضُوا عَنْهُ
لكثرة ما أجزل لهم من العطاء ثوابا على إيمانهم وطاعتهم
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
مرّ تفسيرها مكرّرا
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي الفلاح الكبير الذي يكون دونه كل فلاح .
ونلفت النظر إلى أن
السَّابِقُونَ
مبتدأ و
الْأَوَّلُونَ
صفة له ، وجملة
مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
تبيين لهم . أما
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
فإنه يجوز حمله على موضع الرفع إن عطفته على
السَّابِقُونَ
وعلى موضع الجر إن عطفته على
الْأَنْصارِ
أما خبر الأسماء كلها فجملة
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
كما أن جملة
أَعَدَّ لَهُمْ
عطف على
رَضِيَ . . .
أما فضل السابقين على غيرهم فهو لامتيازهم على من سواهم لأنهم بسبيل نصر الدين فارقوا الأهل والأقربين وهجروا الوطن والدين الباطل ، ونصروا الدين الجديد رغم قلة العدد وقوّة العدوّ ، مضافا إلى سبقهم إلى الإيمان . وقد اختلفوا في أول من أسلم وصدّق من المهاجرين ، فقيل إن أول من آمن خديجة بنت خويلد رضوان اللّه عليها ، ثم علي بن أبي طالب عليه السّلام . وقال أنس : بعث النبيّ ( ص ) يوم الاثنين ، وأسلم عليّ عليه السلام وصلّى يوم الثلاثاء ، وذكر مجاهد وغيره أنه كان يومئذ ابن عشر سنين ، وكان رسول اللّه ( ص ) قد أخذه من أبي طالب رضوان اللّه عليه وضمّه إلى حجره .
وروي أن أبا طالب قال لعليّ عليه السلام : أي بنيّ ، ما هذا الدّين الّذي أنت عليه ؟ قال : يا أبة آمنت باللّه ورسوله وصدّقته فيما جاء به وصلّيت معه للّه . فقال له : إن محمدا ( ص ) لا يدعو إلّا إلى خير فالزمه .
وفي المجمع عن عباد بن عبد اللّه قال : سمعت عليّا ( ع ) يقول : أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، وأنا الصدّيق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلّا كذّاب مفتر ، صلّيت قبل الناس بسبع سنين .
* * *