[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 101 إلى 103 ]
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 )
101 -
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ . . .
حول الشيء : أي ما يحيط به ، يعني : ومن جملة من هم حول مدينتكم أعراب يسكنون البادية
مُنافِقُونَ
يظهرون لكم الإيمان ويبطنون الكفر ، قيل إنهم عدّة قبائل :
كمزينة وأسلم وغفار وأشجع ، النازلين في ضواحي المدينة ، فهؤلاء
وَ
بعض
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
الذين يعيشون معكم ، هم منافقون كأولئك الأعراب ، وقد حذف
مُنافِقُونَ
لدلالة الكلام عليه فإن جملة
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا
تعني أن منهم قوم مردوا ، فقد حذف الموصوف ، أو أنه يجوز أن يكون التقدير : ومن أهل المدينة
مُنافِقُونَ
مردوا على النفاق ، وكلا الوجهين صحيح . وجملة : آخرون اعترفوا ، معطوفة على سابقتها .
فهؤلاء جميعهم
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
أي مرّنوا عليه أنفسهم وأقاموا عليه ولم يتوبوا كغيرهم
لا تَعْلَمُهُمْ
أنت يا محمد ولا تعرفهم ، بل
نَحْنُ
نعلّمهم
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
أي مرة في الدّنيا كالذين أخرجهم رسول اللّه ( ص ) من المسجد وأخزاهم ونبذهم ، وكالذين يصيبهم القتل والسّبي والجوع وغير ذلك ، ومرّة بعذاب القبر كما عن ابن عباس
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
ينالونه يوم القيامة حيث يدخلون النار ويخلّدون فيها .