( ص ) ورسالته . . أما الفعل
يُرْضُوهُ
فقد حذف مرة للتخفيف وثبت مرة لأن تقدير الكلام : واللّه أحقّ أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه ، والكلام يدل على ذلك ، وهو كقول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرّأي مختلف
أي : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض .
63 -
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
هذا الاستفتاح للآية الكريمة توبيخ للمنافقين واستهزاء بهم وتقريع لهم . أي : وما يعلم هؤلاء
أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يعني يتجاوز حدود اللّه التي حمّلها للمكلّفين ، ويتجاوز أوامر النبيّ ( ص ) وهي من أوامر اللّه سبحانه ، فهلّا علموا أن من يفعل ذلك
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها
باقيا إلى الأبد و
ذلِكَ
هو
الْخِزْيُ
الذلّ والإبعاد من الرحمة ، والهوان
الْعَظِيمُ
الكبير .
وقيل في تفسير : ألم يعلموا ، إنه أمر لهم بالعلم ، ويجب عليهم أن يعلموا بهذا الخبر وبصدق دلائل الألوهيّة والنبوّة ، واللّه أعلم . وقيل نزلت هذه الآيات الكريمة في بعض المنافقين ، ومنهم الجلاس بن سويد ، وشاس بن قيس ، ورفاعة بن عبد المنذر ، ومخشى بن حمير ، وغيرهم . . .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 64 إلى 66 ]
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )