تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بفقدان المال وموت الأولاد ، وقيل : يعذّبهم بخسارة المال وسبي الأولاد حين الهزيمة في الحرب ولا يعرفون إلى ما يصيرون إليه في الآخرة ، وقيل : بل يعذّبهم في الدنيا بحفظها والسهر عليها والمصائب بها وعدم المنفعة ، ثم قيل أخيرا - نقلا عن ابن عباس - : إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، أي : لا يسرّك أموالهم وأولادهم في الحياة الدّنيا ، إنما يريد اللّه ليعذّبهم بها في الآخرة . . أما ( اللام ) في قوله :
لِيُعَذِّبَهُمْ
فيحتمل أن يكون بمعنى ( أن ) كما يحتمل أن يكون ( لام العاقبة ) أي : إنما يملي لهم فيها ليعذّبهم
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ
تهلك بالموت
وَهُمْ كافِرُونَ
باقون على حالتهم من الكفر ، فالجملة في محل نصب على أنها حال كما لا يخفى . * * *

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 56 إلى 57 ]

وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) 56 -
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ . . .
أي يقسم المنافقون الأيمان أنهم من جملتكم ، يؤمنون بما تؤمنون به ، وأنهم أمثالكم لا يفرقون عنكم . و ( اللام ) في
لَمِنْكُمْ
لزيادة التوكيد
وَما هُمْ مِنْكُمْ
أي وليسوا مثلكم مؤمنين باللّه ولا برسوله
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
أي قوم يصيبهم الفرق الذي هو انزعاج النفس من توقّع الضرر ، وأصله من مفارقة المال حال انزعاج النفس من ذلك . والمعنى أنهم جماعة يخافون من القتل أو الأسر إن لم يظهروا الإيمان ، فأظهروه ليسلموا وتسلم أموالهم وأولادهم . 57 -
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا . . .
أي يتمنى هؤلاء المنافقون أن يجدوا ملجأ أي موضعا يتحصّنون فيه ويعتصمون به ، أو مغارات : جمع مغارة ، وهي مأخوذة من غار الشيء في الشيء إذا دخل منه في موضع يستره ، والغار هو الثقب الغائر في الجبل ، أي : يا ليتهم يجدون