تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
16 -
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ . . .
أي : أظننتم وزعمتم أيها المؤمنون أن تهملوا فلا تكلّفون بالجهاد في سبيل اللّه ؟ وأم : حرف عطف يعطف به الاستفهام . و
أَمْ حَسِبْتُمْ
معطوف على ما تقدّم .
وَلَمَّا يَعْلَمِ
نفي للعلم مع تقريب لوقوعه . ولو قال : ولم يعلم لكان نفيا للعلم بعد الإطماع بوقوعه . يعني : أتظّنون أن تتركوا هكذا ولمّا يظهر ما علم اللّه منكم ؟ فذكر نفي العلم وهو يريد نفي المعلوم تأكيدا للنفي . وهو سبحانه عالم بما يكون قبل أن كان ، وبما لا يكون لو كان كيف يكون . ولمّا يعلم اللّه
الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
فامتثلوا الأمر وقاتلوا الكفار
وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً
هذه الجملة معطوفة على سابقتها ، أي : ولم يعلم اللّه سبحانه الذين لم يتخذوا سواه وسوى رسوله وسوى المؤمنين أولياء وبطانة . والوليجة لغة : هو الدخيلة في القوم من غيرهم . ولكنه هنا البطانة ، ووليجة الإنسان من يختص بدخيلة أمره دون سائر الناس . فهو سبحانه وتعالى يريد أن يظهر ما يعلمه ممّن لا يوالي إلّا اللّه ورسوله والمؤمنين
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
عارف بأعمالكم ، عالم بها ، وهو يثيب ويجازي عليها . 17 -
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ . . .
أي لا ينبغي لمن أشرك باللّه تعالى أن يشرف على عمارة مساجده وأمكنة عبادته ، بل هذا حقّ للمسلمين دون غيرهم . فكيف يفعلون ذلك
شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
يعني حال كونهم يشهدون ويعترفون بكفرهم باللّه وبقدسية مساجده . وقد فسّروا العمارة مرّة بالدخول إليها والنزول بها كمن يعمر مجلس فلان أي يغشاه ، ومرة بإصلاحها وترميمها ، وأخرى بأن يكونوا من أهلها وروّادها . فعلى كل حال لا ينبغي للمشركين أن يكونوا أهل المسجد الحرام بكل هذه المعاني . أما شهادتهم على أنفسهم بالكفر - كما جاء في المجمع - فهو أنك إذا سألت اليهوديّ : ما أنت ؟ يقول : أنا يهودي ، والنصرانيّ يقول : أنا نصراني ، ومثلهما المشرك . وقيل كلامهم وسلوكهم يدلّان على كفرهم ، كقولهم في التلبية : لبّيك لا شريك لك إلّا شريكا هو
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 319 | الشيخ محمد السبزواري النجفي