الكافرين تجرّأ الكافرون عليهم ودعوهم إلى اتّباع طريقتهم ، وهذا يوجب التبرؤ النهائيّ منهم . وقيل أيضا : معناه أنكم إذا لم تربطوا التوارث بالهجرة ، ولم تقطعوه بعدمها أدّى ذلك إلى فتنة واختلاف كلمة وفساد عظيم إذ يتقوّى بذلك الخارج على الجماعة . ثم عاد سبحانه يمتدح المهاجرين والأنصار ويثني عليهم فقال فيما يلي من ختام السورة المباركة :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
74 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا . . .
أي الذين صدّقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما جاء به من عند اللّه ، وأيقنوا بوجود اللّه ووحدانيته ، وتركوا ديارهم فرارا بدينهم مع رسول اللّه ( ص ) وحاربوا معه لينصروا دينه وشريعته
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
هم المصدّقون فعلا ، قولا وعملا ، وقد حقّقوا إيمانهم حتى برهنوا أنه إيمان حق . فهؤلاء
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي أعد اللّه لهم مغفرة : تجاوزا عن سيئاتهم ، ورزقا كريما : واسعا عظيما لا ينغّصه شيء من المكدّرات . وقيل : الرزق الكريم :
هو هنا طعام الجنّة لأنه لا يتحوّل في الجوف إلى نجو بل يتحوّل ويتبخّر من الجسم كالمسك ريحا وعبيرا .
75 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا . . .
أي الذين آمنوا بعد فتح مكة ، وقيل هم الذين آمنوا بعد إيمانكم
وَهاجَرُوا
إلى النبيّ