تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وبين ذلك . وقيل : معناه أن اللّه سبحانه أقرب إليه من قلبه قد يصرفه عن بعض ميوله بقدرته ، وذلك كقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
، فإن من يحول بين الإنسان وبين شيء آخر يكون أقرب للإنسان من ذلك الشيء . فاللّه سبحانه وتعالى يقلّب القلوب كيف يشاء ، ويغيّرها من حالة إلى حالة . وفي المجمع أن أبا عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : إنه يحول بين المرء وقلبه معناه : لا يستيقن القلب أن الحقّ باطل أبدا ، ولا يستيقن القلب أن الباطل حقّ أبدا . و عنه ( ع ) أيضا كما في العياشي : معنى يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حقّ . والحاصل أن القلب لا يستطيع أن يكتم اللّه شيئا لأنه أقرب إليه من ذلك الشيء
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
أي تجمعون إليه للثواب على أعمالكم وللعقاب على مساوئكم . 25 -
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . .
أي احذروا من بلاء قد يصيبكم جميعا حين يصيب الذين ظلموا أنفسهم ولا يختصّ بالظالمين دون غيرهم إذا حلّ ووقع . وتحذيره سبحانه يعني أن لا تقربوا فتنة فتصيبكم كما تصيب غيركم . وقيل في الفتنة هنا أنها العذاب وأن اللّه أمر المؤمنين أن يتجنّبوا المنكر لئلا يعمّهم العذاب . وقيل هي الضلال والاختلاف الذي يدخل ضرره على كل أحد . وقرئ : لتصيبنّ الذين ظلموا خاصة ، أي أنها تختص بالظالم ، وفي هذا نهي عن الظلم ومنع له ، والمعنى : فاتقوا فتنة يصيب بلاؤها الظّلمة ، أي لا تظلموا فيصيبكم العذاب
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
عقابه قويّ ثقيل على من لم يتجنّب المعاصي . وفي حديث أبي أيوب الأنصاري أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعمّار : يا عمار إنه سيكون بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم ، وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض . فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني ، علي بن أبي طالب ( ع ) فإن سلك الناس كلهم واديا وسلك عليّ واديا فاسلك وادي عليّ وخلّ عن الناس . يا عمار إن عليّا لا يردّك عن هدى ولا يدلّك على