تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يثرب ( أي جمالها ) قد حملت الموت . أما ترونهم خرسا لا يتكلّمون ويتلمّظون تلمّظ الأفاعي ؟ ما لهم من ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولّون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم . فارتأوا رأيكم . فقال أبو جهل : كذبت وجبنت ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
، فبعث إليهم رسول اللّه ( ص ) فقال : يا معشر قريش ، إني أكره أن أبدأ بكم ، فخلّوني والعرب وارجعوا . فقال عتبة : ما ردّ هذا قوم قطّ فأفلحوا ، ثم ركب جمله وجال بين العسكرين ونهى عن القتال ، فقال رسول اللّه ( ص ) : إن يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر - أي عتبة - وإن يطيعوه يرشدوا . وكان عتبة قد خطب فقال : يا معشر قريش ، أطيعوني اليوم واعصوني الدهر ، إن محمدا له إلّ وذمّة - أي عهد وأمان - وهو ابن عمكم ، فخلّوه والعرب ، فإن يك صادقا فأنتم أعلى عينا به ، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره . فغاظ أبا جهل قوله فقال له : جبنت وانتفخ سحرك ؟ فقال : يا مصفرّا ستة ، مثلي يجبن ؟ وستعلم قريش أيّنا الأم وأجبن ، وأيّنا المفسد لقومه ، ولبس درعه وتقدّم هو وأخوه شيبة وابنه الوليد ، وقال : يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش . فبرز إليهم ثلاثة نفر من الأنصار وانتسبوا لهم . فقالوا : ارجعوا إنما نريد الأكفاء من قريش . فأمر رسول اللّه ( ص ) عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب - وهو ابن سبعين سنة - وعمّه الحمزة ، وعليّ بن أبي طالب - وهو أصغر القوم - وقال ( ص ) : اطلبوا بحقكم الذي جعله اللّه لكم ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها ، تريد أن تطفئ نور اللّه ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره . وقال : يا عبيدة عليك بعتبة ، ويا حمزة عليك بشيبة ، ويا عليّ عليك بالوليد . فبرزوا إليهم ، فقالوا : أكفاء كرام . وحمل عبيدة على عتبة فضربه ضربة فلقت هامته ، وضر عتبة عبيدة على ساقه فقطعها ، فسقطا جميعا . وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما .