تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فلذة ، فانتبهت فزعة وأخبرت أخاها العباس بذلك فأخبر به عتبة بن ربيعة فقال عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش . وانتشر خبر الرؤية فبلغت أبا جهل فقال : هذه نبيّة ثانية في بني عبد المطلب . واللات والعزّى لننظرنّ ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقّا وإلا لنكتبنّ كتابا بيننا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم . فلما كان اليوم الثالث أتاهم ضمضم ينادي بأعلى صوته : يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير أي أدركوا الطّيب والعطور والعير - أدركوا وما أراكم تدركون . إن محمدا والصّباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم . فتهيأوا للخروج ولم يبق أحد من عتاة قريش إلّا أخرج مالا لتجهيز الجيش ، وقالوا : من لم يخرج نهدم داره ، ثم أخرجوا معهم القيان يضربون على الدفوف . أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج في ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا وسار ، إلى أن كان بقرب بدر أخذ عينا كان يتجسّس لقريش فأخبره بهم . ثم بعث ( ص ) عينا له على عير قريش اسمه عدي ، فلما قدم عليه أخبره أين فارق العير . ثم نزل جبرائيل عليه السلام فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنفير المشركين من مكة ، فاستشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول اللّه إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلّت منذ عزّت ، ولم تخرج على هيئة الحرب . ثم قال : فنحن والقوم على ماء بدر يوم كذا وكذا كأنّا فرسا رهان . ثم قام عمر فقال مثل ذلك ، ثم قام المقداد فقال : يا رسول اللّه ، إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنّا بك وصدّقنا وشهدنا أنّ ما جئت به حق . واللّه لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضناه معك . واللّه لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى ( ع ) : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون . ولكنّا نقول : امض لأمر ربّك فإنّا معك مقاتلون . فجزاه النبيّ ( ص ) على قوله خيرا وقال : أشيروا عليّ أيها الناس - يريد الأنصار لأنه في ذمّتهم وعليهم نصره - فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا