تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فلا يحيفون على أحد . وقد اختلف المفسّرون في هؤلاء الجماعة ، فقال ابن عباس وغيره : هم من وراء الصين من بلاد يفصلها عن الصين واد جار بالرّمل ، وقد آمنوا ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ، وقد روي قريب منه عن الإمام الباقر عليه السلام . فهم يعيشون هناك ولم نصل إليهم ولا وصلوا إلينا وقد بقوا على الحق يحكمون بما أنزل اللّه تعالى منذ أن قتل بنو إسرائيل أنبياءهم ، وذلك أنهم تبرّأوا من بني إسرائيل لأعمالهم الشنيعة ففتح اللّه لهم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة ونصف سنة حتى وصلوا إلى تلك البلاد ، فأقاموا فيها حنفاء مسلمين ، إذ قيل إن جبرائيل ( ع ) انطلق إليهم بالنبيّ ( ص ) ليلة المعراج فأدّى إليهم الرسالة وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الإيمان فآمنوا به فعلّمهم شرائع دينهم وأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والبقاء في مكانهم حتى يأتي تأويل الآية الكريمة :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
يعني أنهم يخرجون مع المسيح عليه السلام ومع القائم المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه فينصرونه . وقيل إنهم قوم من بني إسرائيل ، مؤمنون تمسّكوا بالحق لمّا جحد به غيرهم ، وتقدير الآية : ومن قوم موسى أمة كانوا يهدون بالحق ، وما كانوا ليجحدوا برسالة نبيّنا ( ص ) لو كانوا باقين ، وهو قول هزيل . وقيل أيضا هم الذين آمنوا بالنبيّ ( ص ) كعبد اللّه بن سلام وابن صوريا ومن سواهما . وروي أن النبيّ ( ص ) قال لمّا قرأ هذه الآية الشريفة : هذه لكم ، وقد أعطى اللّه قوم موسى مثلها . . والحاصل أن الذي عندنا - كما في الأخبار الكثيرة - أنهم جماعة من قوم موسى ( ع ) يبعثهم اللّه في العهد المبارك فينصرون القائم المهديّ عجّل اللّه تعالى فرجه ويكونون من الشهداء على صدق ما يدعو إليه ، يحييهم اللّه سبحانه كما يحيي أصحاب الكهف والرقيم آية منه ونصرة لوليّه في عباده عليه السلام . وهذا المعنى هو الذي ورد في أول احتمال ذكرناه في صدر الكلام عنهم . . ثم ذكر سبحانه بعض ما أصاب قوم موسى ( ع ) فقال :
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 224 | الشيخ محمد السبزواري النجفي