وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ
من العقاب على الكفر والعناد
حَقًّا
؟ وقد أضاف أهل الجنّة الوعد بالجنة إلى نفوسهم - وعدنا - لأنّ الكفار لم يعدهم اللّه بالجنّة إلّا بشرط الإيمان والعمل الصالح ، فلم يكونوا مؤمنين ولا كانوا موعودين . ولا يخفى ما في هذا السؤال من الشماتة والتوبيخ الّذين يظهران سرور أهل الجنّة وحسرة أهل النّار حين
قالُوا نَعَمْ
يعني وجدنا جهنّم التي وعدنا العقاب بها
حَقًّا
وصدقا
فَأَذَّنَ
نادى
مُؤَذِّنٌ
مناد
بَيْنَهُمْ
بحيث يسمع الفريقان :
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
يعني غضب اللّه وسخطه وعقابه على الكافرين الذين اعتبرهم ظالمين لأنّه وصفهم بقوله التالي :
45 -
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . .
أي الّذين ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم باعتبار أنهم أعرضوا عن طريق الحق والإيمان باللّه المؤدي إلى الجنة ، وصرفوا غيرهم واعترضوا سبيله
وَ
هم
يَبْغُونَها عِوَجاً
أي يريدون السبيل معوجة غير مستقيمة فيعظّمون غير اللّه سبحانه ويعبدون غيره وعوجا يجوز أن يكون منصوبا بأنه مفعول به ليبغون ، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر بمعنى يطلبون لها هذا النوع من الطلب ، كما يقال : رجع القهقري . والعوج بالكسر يكون في الّدين وفي الخلقة يكون بالفتح - عوج - فيقال : في ساقه عوج ، وفي دينه عوج .
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
أي بالدار الآخرة التي هي البعث والحساب والثواب والجزاء
كافِرُونَ
منكرون جاحدون . وقيل إن المؤذّن يكون مالك خازن النّار .
وعن الإمام الرضا عليه السّلام - كما في المجمع - أنه قال : المؤذّن أمير المؤمنين عليّ ( ع )
وذكره علي بن إبراهيم في تفسيره ،
وروى الحسكاني عن ابن الحنفية عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : أنا ذلك المؤذّن .
وعن ابن عبّاس أن لعليّ ( ع ) في كتاب اللّه أسماء لا يعرفها الناس ، قوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
، فهو المؤذّن بينهم يقول : ألا لعنة اللّه على الذين كذّبوا بولايتي واستخفّوا بحقي .
46 -
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . .
الحجاب هو