تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
توجّه عيسى ( ع ) إلى اللّه ، وكان من شأنه أن يناديه بقوله : اللّهم ، ثم استدرك سلام اللّه عليه أنه يستدرّ عطف اللّه ورحمته باستنزال مائدة على عباده فقال ثانيا : ربّنا ، لأن الربّ هو المربّي ، وهذا أعمّ من تربية الأبدان أو النفوس :
أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
حسب طلبهم
تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
أي نجعل يوم نزولها يوم عيد ، منذ يوم نزولها في عصرنا ولأهل زماننا ، وللّذين يأتون من بعدنا . وقيل إن نزولها كان يوم الأحد من أيام الأسبوع ، ولذا اتّخذه النصارى يوم عيد لهم . .
وَآيَةً مِنْكَ
أي علامة معجزة دالة على قدرتك الكاملة وعلى صدق نبوّتي ورسالتي
وَارْزُقْنا
هذه المائدة
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
ووجه كونه سبحانه خير الرازقين ، هو أن رزقه سرمد أبديّ لا ينقطع ما زال المرزوق موجودا . وهذا بخلاف الارتزاق من غيره تعالى فإنه لا يكون دائما بدوام المرزوق ، بل الارتزاق من المخلوق قرين المنّة كما نعلم بالبديهة .
قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ . . .
أي أجاب سبحانه بشاهد الحال الذي هو إنزال المائدة ، ثم شرط عليهم بقوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ
أي : ينكر شيئا يتعلق بربوبيّتي وبرسالة رسولي ، وباستجابة دعائه ، وبآيتي هذه ، فمن يكفر بعدها منكم
فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
فقد توعّد الكافر بعد ذلك بعذاب شديد يكون أشد من عذاب أي أحد من الناس ، والتصريح منه تعالى ، وما في تصريحه من تخويف يدل على عظيم العذاب . وقيل إن الملائكة نزلوا بالمائدة وكان عليها سبعة أرغفة ، وسبعة حيتان - من كبار السمك - فأكلوا منها جميعا وشبعوا ، فرفعت المائدة . وبقي أمر نزولها يجري على هذا المنوال وفي الموعد المقرّر من جانبه تعالى ، مدة طويلة من الزمن . ثم انقطع نزولها حين صار المترفون وأهل الثروة يمنعون الفقراء والمساكين من الحضور والجلوس إلى الخوان للأكل مع الناس . عندها قطع اللّه سبحانه نزولها عنهم ، ومسخ المكذّبين بها وبرسوله خنازير .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 540 | الشيخ محمد السبزواري النجفي