تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
116 -
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . . .
أي اذكروا يا أتباع عيسى قول اللّه سبحانه وتعالى لعيسى ( ع ) :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
من أمّتك :
اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
؟ . . وهذا استفهام إنكاري متضمّن لتوبيخ أمته ما عدا الحواريين والمؤمنين بربّهم وبرسوله ، لأنهم وحدهم عبدوا اللّه تعالى ، وغيرهم عبد عيسى وأمّه عليهما السلام وادّعى - كذبا - بأن عيسى أمرهم بذلك . . وبعد هذا السؤال الذي يفضح كذب المكذّبين على عيسى وأمّه يقول سلام اللّه عليه مجيبا ببراءة العبد الصالح البريء :
سُبْحانَكَ
أي تنزيها وتقديسا لك يا رب إنني بما تعرفه فيّ
ما يَكُونُ
أي : ما ينبغي لي
أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
وأدّعي الربوبيّة التي لا حق لي فيها ولا لأحد من دونك . وأنت بمقتضى ربوبيّتك وعلمك
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ
لهؤلاء
فَقَدْ عَلِمْتَهُ
واستوعبته معرفتك بالظواهر والبواطن ، لأنك
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
تطّلع على السرائر وتعليم معلوماتي وجميع ما عندي
وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
وأنا لا أعرف شيئا من معلوماتك . وإنما قال : في نفسك ، سلوكا بالكلام طريق المشاكلة . ولذا يقال في الدعاء : اللهم علمك بحالنا يكفي عن مقالنا .
إِنَّكَ
يا رب
أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
أي شديد المعرفة بجميع ما غاب عن خلقك وما استأثرت به لنفسك . وهذا تقرير للجملتين معا ، لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ، ولا ينتهي علم أحد إلى ما يعلمه سبحانه . وفي العياشي عن الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية الشريفة : إن