طعم الشيء أي ذاقه ، وهو يشمل الأكل والشرب .
وقيل في شأن نزول هذه الآية الشريفة ، أنه لما نزل تحريم الخمر قال الصحابة : يا رسول اللّه كيف بإخواننا الذين ماتوا وكانوا يشربون الخمر ويأكلون ما يحصّلون من الميسر وغيره ، فنزلت :
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
إِذا مَا اتَّقَوْا
أي
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في زمانهم ذاك ، وتجنّبوا اليوم الخمر والميسر وغيرهما من المحرّمات . ففي أيام من ماتوا لم يكن قد نزل التحريم ، أما بعد النزول فما من إثم على الذين آمنوا
ثُمَّ اتَّقَوْا
أي تجنّبوا ذلك
وَآمَنُوا
صدّقوا بما نزل من التحريم
ثُمَّ اتَّقَوْا
كررّها سبحانه لأهمية الأمر وخطر حرمة تلك المفاسد
وَأَحْسَنُوا
إلى أنفسهم وتقبّلوا أوامر ربّهم
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
الذين يفعلون الخير لأنفسهم ولغيرهم .
فقد اتفق فقهاؤنا أن كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي . وحاصل الشريفة أنه لا إثم على من عمل عملا لم ينه الشارع الأقدس عنه ، ثم نهى عنه فامتنع . . أما التقوى فهي على ثلاثة أوجه : التقوى في اللّه ، وهي ترك بعض الحلال فضلا عن الشبهة وهي تقوى خاص الخاص . . والتقوى من اللّه ، وهي ترك الشبهات فضلا عن الحرام ، وهي تقوى الخاص . . ثم التقوى من خوف النار والعقاب ، وهي ترك الحرام ، وهي تقوى العام .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 94 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 ) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 )