تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الفيل والقرد ، فقال : ليس هذا من بهيمة الأنعام التي تؤكل . . وفي قوله هذا سلام اللّه عليه احتمالان : فهل يمكن أن يكون قد أراد الأجنّة ، أو نفس الأنعام ؟ ونقول : لا مانع من أن يراد من الشريفة أن البهيمة أعم من نفس الأنعام وأجنّتها . فقد أحلّ سبحانه للمؤمنين أكل البهيمة من الأنعام واستثنى منها بقوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
أي سوى ما يذكر لكم منعه وحرمته في آيات أخرى كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
، الآية . . التي تجيء في هذه السورة ، وكغيرها من الآيات الدالة على المحرّمات والمستثنيات التي يتلو ذكرها سبحانه على الناس ، وقد بدأها ب
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
فهذا بعض ما تلا علينا حرمته . فإنه يحرم على الإنسان كلّ ما يصطاده في حال الإحرام سواء كان من الأنعام الأهلية أو الوحشية ، أو كان المصطاد من غير هذه الأنواع ، ومما يصطاد . وسيجيء تفصيل ذلك في آخر هذه السورة الكريمة إن شاء اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
من تحليل المحلّلات ، وتحريم المحرّمات ، على ما توجبه الحكمة وما تقتضيه المصلحة الإلهية ، يحكم بذلك كله بحسب ذلك ، ولا راد لحكمه ولا مانع لما يريد ، لأنه لا يريد إلا الخير . 2 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . . .
تحلوا ، من أحلّ : أي تصرّف بالأمر على أنه مباح وكان حرا في مباشرته كيف شاء ، فاحترموا شعائره تعالى ولا تتهاونوا بها . والشعائر جمع شعيرة ، وهي ما كان شعارا وعلما ، وقد عرّفوها بالفريضة التي سنّها اللّه ، وهي هنا مناسك المواقف والطواف والسعي والعمرة والمواقف وسائر أفعال الحج . والمراد بالنهي عن التحليل هو النهي عن تحريفه والتصرف فيه لا خراجه عن وجهه ، فلا ينبغي إحلال شيء من فرائض اللّه ، لا كالتي ذكرنا
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
أي الشهر الذي حرّم فيه القتال . وأريد من الشهر الجنس فيشمل النهي مجموع الأشهر الأربعة التي حرم فيها القتال ، والتي هي : ذو القعدة ، وذو الحجة ،