تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
اسمه وبملائكته ورسله وحلاله وحرامه وجميع فرائضه وسننه . . وقيل في شأن نزول هذه السورة الشريفة كما في القمي - عن جواد الأئمة صلوات اللّه عليه وعليهم : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عقد عليهم لعلىّ بالخلافة في عشر مواطن ، ثم أنزل اللّه : يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام . . . وربما استشكل بعض من لا شأن له ولا درية في العلم مطلقا - وبالقرآن الكريم خاصة - فقال بأن الكثير من الآيات لا ربط بينها ، بل بعضها أجنبيّ عن بعض . ثم يرى أن هذا الإشكال - بنظره القاصر - إشكال متين وحلّه عويص ، فيكشف بقوله هذا عن قصر باعه في العلم وعن كونه متلبّسا بزيّ أهل الفهم ، وينسى أن قوله تافه لا يستحق الرد ويضيع به الجواب ، ذلك أن الرد في مثل هذا الموضوع تضييع للوقت وهدر لقيمة بلاغة القرآن وقوّته وعمقه . ولكن لا بأس أن نقول له - فلا نطيل - بأن مثل القرآن مثل أي كتاب يكتب الإنسان فيه خاطراته ومحاضراته والحوادث التي مرّ بها في مدة عمره . فهل يشكل عاقل على ذلك الإنسان بعدم ارتباط ما في كتابه من مواضيع وأفكار ، في حين أنها هي بحد ذاتها لا تجيء مرتبطة قهرا ، لأنها تدوّن مواضيع لا يجمعها إلا أنها شريط حياة فرد من الأفراد ؟ . . . إنه قد يكون بين بعض ما في ذلك الكتاب ربط ، ولكنه ليس شرطا في صحة تأليف الكتاب ، ولا هو شرط في أن ما في الكتاب ليس ذا قيمة جليلة . أما قرآننا العظيم فنزل نجما نجما ، وآيات كانت توحى إلى النبيّ ( ص ) في كل وقت يقتضي إيحاءها ونزولها . ووقائع نشر أحكام الإسلام ، وجميع ما نزل من القرآن ، كانت نوعا مختلفة المواضيع ، ومختلفة الأحكام ، ولذا صارت القضايا متفرقة قهرا ، وأصبح الإشكال واهيا والقول فيه سفسطة وتزويق كلام وتضليل ، لا منشأ له يقتضي عناية العقلاء . . وأما ما نحن فيه من شرح هذه الآية الشريفة التي قد توحي بعدم الربط الذي يتوهمه ضعفاء العقول ، فإننا نلفت النظر إلى أنه سبحانه