تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والثقل من أعظم الخير ، فكيف وهؤلاء المسلمون المستضعفون حال كونهم
يَقُولُونَ
بصدق وإيمان :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
أي نجّنا بالخروج من مكة
الظَّالِمِ أَهْلُها
التي ذقنا مرارة ظلم أهلها من كفرة قريش ، فخلّصنا
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
أي من يتولى شؤوننا ويدبّر أمورنا . وقد قالها المسلمون الذين بقوا في مكة المكرّمة بعد هجرة النبيّ ( ص ) منها وذاقوا مرارة صدّ قريش لهم عن إيمانهم ، وعذاب الكفار لهم ، وضيق الحال بهم ، وتمنّوا الخروج إلى المدينة المنوّرة ليجعل اللّه تعالى لهم وليا ، وهو النبيّ ( ص ) فدعوا بذلك وقالوا :
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً
أي ناصرا على هؤلاء الكفرة المردة . . 76 -
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
فالمؤمنون يقاتلون الكفرة في السبيل التي توصلهم إلى مرضاة اللّه عزّ وجلّ لأنه يكره الكفر وأهله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
أي في السبيل التي توصلهم إلى إرضاء الشيطان وكل صاحب له من الطواغيت والجبابرة
فَقاتِلُوا
أيها المؤمنون
أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
أتباعه وأشياعه ، ف
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
أي أن مكره ضعيف واه فتشجعوا على قتالهم . وفي الآية تنبيه إلى ضعف كيد الشيطان وأوليائه لأنهم لا يحاربون بعقيدة ، وفيها ترغيب للمؤمنين بالجهاد وإلفات نظر إلى أنهم هم أولياء اللّه جلّ وعلا وهو ناصرهم . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 77 إلى 82 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 ) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 )