تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بالمؤمنين بدعوته يدعوهم فيه لأخذ الحذر والكون في المرابطة الدائمة لجهاد الأعداء ودوام الاحتراز من العدوّ
فَانْفِرُوا
أي هبّوا إلى الحرب وأعلنوا نفير الجهاد
ثُباتٍ
أي ثابتين ، وهي من ثبت واستقرّ في المكان ، يعني كونوا ثابتين في مواقف الجهاد ومتحرّكين في النّفر حين تسيرون لمختلف النواحي والجهات في سبيل اللّه والدين ، فافعلوا ذلك ، كأفراد يثبتون للجهاد والصعاب
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
أي توجّهوا اليه جماعات . . . قال الصادق عليه السلام لأبي بصير : يا أبا محمد ، لقد ذكركم اللّه في كتابه ، ثم تلا الآيات وقال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : نحن الصّدّيقون والشهداء ، وأنتم الصالحون . فاتّسموا بالصلاح كما سمّاكم اللّه . . وفي العيون عن النبيّ ( ص ) : لكل أمّة صدّيق ، وصدّيق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب صلوات اللّه وسلامه عليه . 72 -
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ . . .
يؤكد سبحانه بإنّ واللّام المكرّرة أن بين المسلمين الموجودين جماعة معروفة من قبلنا يبطّئون : يتثاقلون ويصرفون همم غيرهم ويثبّطونهم عن النفر للجهاد لأنهم منافقون
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
أي حلّت بكم كارثة كهزيمة أو قتل
قالَ
المنافق المبطئ :
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ
وشملتني رحمته فمنّ عليّ بالبقاء
إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
أي حاضرا في الحرب فيصيبني ما أصابهم من الهزيمة أو القتل . وفي القمي والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين عن الايمان . . والعياذ باللّه من ذلك . . 73 -
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ . . .
أي في حال نزول فضل ونعمة عليكم من اللّه تبارك وتعالى كأن يمنّ عليكم بفتح ونصر وغنيمة
لَيَقُولَنَّ
ذلك المنافق المعاند يقول مؤكدا :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
يقول بتحسّر من باب حديث النفس : كأنها لم تكن بيني وبين هؤلاء محبة وصداقة
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
فلو رافقتهم في جهادهم وشاركتهم في نصرهم وغنيمتهم
فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
أي أربح ربحا كثيرا .