156 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا . . .
خاطب سبحانه المؤمنين ينهاهم عن الاقتداء بالكافرين والمنافقين ، يريد بذلك عبد اللّه بن أبي سلول وأصحابه من المنافقين كما عن السدي ومجاهد . وقيل هو عام .
وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ
من أهل النفاق
إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ
أي سافروا فيها للتجارة وطلب المعاش فماتوا . وقد ذكر سبحانه الأرض لأن أكثر الأسفار كانت في البر فاكتفى عن ذكر البحر ، وذلك كقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
، ولم يذكر ما يقي البرد لظهوره في كلمة سرابيل ، تماما كما تفيد كلمة الأرض البرّ والبحر
أَوْ كانُوا غُزًّى
أي : أو إذا كانوا غزاة مقاتلين ومحاربين للعدو فماتوا فإنهم يقولون :
لَوْ كانُوا عِنْدَنا
مقيمين معنا
ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
ما أصابهم الموت في الحالين
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
أي ليوجد بقولهم ذاك حزنا وندما في قلوبهم . والحاصل أن معناه : لا تقولوا مثل قولهم فيجعل اللّه مقالتكم حسرة في قلوبكم . واللام في : ليجعل ، هنا للعاقبة ، إذ تحصل لهم الخيبة فيما أملوا لما فاتهم من عز الظفر والغنيمة
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
يفعل ذلك في السفر والحضر عند حلول الأجل ، فلا تقدم ولا مؤخّر لما قضى في سابق تقديره ، ولا محيص ولا مهرب مما قضى وقدّر . وهذا يتضمن حث الناس