تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وكان هذا القائل عبد اللّه بن أبي ومعتب بن قشير وأصحابهما كما عن الزبير ابن العوام وابن جريج
قُلْ
يا محمد :
إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
فهو ينصر من يشاء ويخذل من يريد . وربما عجّل بالنصر ، وربما أخره لحكمة ولكن ليس لوعده خلف . والمراد بالأمر في الموضعين هو النصر ،
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ
أي أن المنافقين يخفون الشك والنفاق ولا يظهرونه لك و
يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
أي من الظفر كما وعدنا النبي
ما قُتِلْنا هاهُنا
أي ما قتل أصحابنا ، يقولون ذلك شكا في وعده سبحانه لنبيه ( ص ) بالاستعلاء على أهل الكفر ، وتكذيبا ف
قُلْ
يا محمد لهم في جواب ذلك :
لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
ومنازلكم
لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
أي لخرج إلى القتال المؤمنين الذين فرض عليهم الجهاد صابرين محتسبين . أي لو تخلّفتم عن الجهاد لما تخلّف المؤمنون . وقيل في معناها أيضا : لو كنتم في منازلكم لخرج الذين انتهت آجالهم وقضى اللّه تعالى بموتهم في ذلك الوقت إلى أمكنة مصارعهم . فإن الأمور تصير إلى ما علمه اللّه تعالى لا محالة ، ولكنه لا يلزم العبد إلزاما بالسير إلى الجهاد ، إذ لو ألزمه إنسان مثله لفر من الزحف ساعة شاء . . وقد فعل اللّه تعالى ذلك بكم ليختبر
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ
ويمتحن نواياكم ويكشف مما في قلوبكم بأعمالكم التي تظهر منكم وتعبّر عن نياتكم ، وهو تعالى يعلم ذلك غيبا ، ولكنه الآن يعلمه شهادة
وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
أي يخلص ما فيها . وقيل هذا خطاب للمنافقين ، أي يأمركم بالخروج فلا تخرجون فينكشف أمركم للمسلمين وتظهر عداوتكم للدعوة إلى الدين فلا يعدّكم المسلمون في جملتهم . . وقيل في معناها أيضا : وليبتلي أولياء اللّه ما في صدوركم من الشك والنفاق . والتمحيص هو التطهير لما في القلوب ، ولا يكون إلا للمؤمنين دون المنافقين
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
معناه أنه سبحانه لا يفعل ذلك ليعلم ما في صدوركم فإنه عليم به ، ولكنه ابتلاكم ليكشف أسراركم التي يعلمها فيقع جزاؤه لكم على ما ظهر منكم .