تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لا معادلة بين الدّرة والبعرة ، ولقد ضرب اللّه تعالى أسمى مثل في هذه الآية الكريمة لمن يفر من الجهاد خوف الموت وطمعا في العيش ، وينسى مغفرة اللّه تعالى ورحمته وحسن جواره مع الشهداء والصالحين . 158 -
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ . .
أي إذا متم في منازلكم ، أو في طريقكم إلى الجهاد ، أو في معركة القتال : أو على أي وجه كان موتكم
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
فبعثكم وحشركم ونشركم إلى اللّه تعالت قدرته ، ومرجعكم اليه . وقد جاء وعده سبحانه لهم بذلك مؤكدا بلامي القسم ، لكيلا يكون عندهم شك بالوقوف بين يديه ليثيب المحسن ويجازي المسئ . 159 -
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ . . .
حرف : ما ، مزيد هنا على قول صاحب التبيان . وقال : إنما جاءت مؤكدة للكلام . وصدّقه صاحب مجمع البيان وقال : عليه إجماع المفسّرين . أما الإجماع فمنقوض بقول عدّة من كبار هذا الفن . وبيان ذلك عندهم أن : ما ، في الآية الكريمة جاءت بمعنى : أي ، أي : فبأي رحمة من اللّه . وحكى ابن هشام عن جماعة هذا المعنى ولكنه لم يوافقهم . ونقل ذلك في حاشية المغني عن أبي البقاء عن الأخفش وغيره ، وحكى نقله عن ابن كيسان . وقال السيد الرضي في حقائق التأويل : ولأبي العباس المبرّد مذهب أنا أذهب اليه وهو أنه ليس شيء من الحروف جاء في القرآن إلا أن له معنى مفيدا . ثم قال رحمه اللّه تعالى : إن : ما ، معناه التفخيم لقدر الرحمة التي لان بها لهم . ومرجعه إلى ما مال اليه حسين المغربي ، وما اختاره الرازي يرجع اليه أيضا . والمقصود أن : ما ، وردت هنا لإفادة التفخيم مثل : أي ، المفيدة له أيضا كقولك : أي رجل هذا ! . . . وأية نعمة هذه ! . . . وإن من ذكرناهم هنا من هؤلاء الأعلام قد تقدّموا ، هم ومقالاتهم ، على مجمع البيان ، وهم أساطين الفن وصيارفة اللغة . والحاصل أن معنى الشريفة : فبرحمة عظيمة كائنة عندك من اللّه
لِنْتَ لَهُمْ
عاملتهم باللين واللطف
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
أي جافيا قاسي الطباع
غَلِيظَ الْقَلْبِ
شديدة وخشنه
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
أي تفرّقوا عنك
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 173 | الشيخ محمد السبزواري النجفي