تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
النداء قال المنافقون : لو كان نبيا ما قتل فارجعوا إلى دينكم . ويؤيد هذا أن أناسا من الذين كانوا يتقربون من الرسول دائما كانوا يحملون هذه العقيدة الباطلة بلا مدرك وبلا روية . بيان ذلك أنه حين وفاة الرسول ( ص ) كان أهل المدينة من المهاجرين والأنصار يتوافدون لتعزية أمير المؤمنين عليه السلام بالراحل الأعظم والنبي الأكرم فقام عمر بن الخطاب يثور ويزمجر بأن النبي ( ص ) ما مات ! . . . ولكن أمير المؤمنين ( ع ) ما اعتنى بقول قائل . بل أخذ بتجهيز النبي صلّى اللّه عليه وآله كما هو معلوم . . . والحاصل أنه كان بين المسلمين أناس يعتقدون ذلك أو يرجون له لمآرب شخصية ، فرد اللّه تعالى عليهم بأن محمدا بشر عادي ، وهو رسول
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أي مضت وراحت وطواها الزمان ، فأين آدم ، وأين شيت وإبراهيم وإسماعيل ونوح وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام ، فقد ماتوا جميعهم وخلوا ومضوا لأن كل شيء هالك إلا وجه اللّه الكريم
أَ فَإِنْ ماتَ
فإذا مات محمد ( ص ) ولحق بالرفيق الأعلى
انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
أي رجعتم عن دينكم إلى دين الجاهلية وقلتم ليس هذا بنبي ؟ . . . وهذه حال ضعفاء الايمان حتى في أيامنا هذه مع الأسف
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ
يرجع
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
فلا يلحق ضررا باللّه جل وعلا ، لأنه غني عن كل شيء حتى عن إيمانكم به وعبادتكم له التي لا تزيد في عظمته ولا في ألوهيته ، ولكن الضرر يحيق بمن يرتد لأنه يوقع نفسه في مواقع الهلاك ويخسر دنياه وآخرته
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
أي سيثيب المؤمنين به الذين يشكرونه على نعمة الايمان والتصديق ، وعلى معرفة قدر هذه النعمة ، فيعظمونها ويثبتون عليها ويعلمون طبق ما أمروا ووفق ما كلّفوا من لدنه تعالى . فإن قيل لماذا عبّر سبحانه بالتثنية في لفظة : عقبيه ، مع أن مقتضى ظاهر الكلام أن يقول : على عقبه ؟ . . . قلنا : إن من يرتد ، أي يرجع ، ينفتل عن وجهته وينحرف عن قصده ، ويعود عن سبيله ، تماما كالذي ينفتل نحو عقبيه أي نحو المؤخر من كعبيه اللذين في رجليه ، لأن العقب
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 157 | الشيخ محمد السبزواري النجفي