تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مرتبة شهداء بدر السامية والفوز بتلك الدرجة الرفيعة . وكانوا - فعلا - بين صادق وكاذب ، ثم دارت الأيام والليالي فوقعت حرب أحد وفاز فيها الصادقون وسعدوا بالشهادة ونالوا الدرجة الرفيعة ، أما الكاذبون فلما رأوا هزيمة المسلمين وغلبة المشركين أخذوا في الفرار وآثروا الهرب على الاستقامة ونصرة الدين ، فعيرهم اللّه تعالى بهذه الآية ووبخهم على فرارهم من الزحف ، وقال تعالى : كنتم تطلبون الفوز بالشهادة وتتمنون الموت في سبيل نصرة الحق ، فلما وجدتم ذلك ورأيتم الموت بأعينكم فررتم منه وتركتم رسولكم ( ص ) بين الأعداء أيها الكذبة المردة المخادعون المتظاهرون بالدين ولا دين لكم
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
ترون . والجملة في محل نصب على الحالية من فاعل رأيتموه ، أي حال كونكم ناظرين اليه ، متدبرين ومتفكرين في البقاء للجهاد أو الفرار للنجاة من الموت ، وبالتالي آثرتم الفانية على الباقية ففررتم من الشهادة التي كنتم تتمنونها قبل أن تلقوها . وفي القمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية : أن المؤمنين لما أخبرهم اللّه تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة رغبوا في ذلك ، فقالوا اللهم أرزقنا قتالا نستشهد فيه فأراهم اللّه يوم أحد إياه فلم يثبت إلا من شاء اللّه منهم فلذلك قال تعالى :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ،
الآية . . . 144 -
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . . .
هذه الشريفة جاءت ردا وتعبيرا لجماعة من المسلمين الذين كانوا يبطنون النفاق وكانوا في عسكر النبي ( ص ) يوم أحد ، وكانت عقيدتهم أن النبي ( ص ) لا يقتل ولا يموت ، وأن من كان مدعيا للنبوة ثم قتل يكشف عن كونه غير نبي ويكون كاذبا في دعواه . يدل على ذلك قول بعض الفساق في ذلك اليوم - حين هزيمة المسلمين وغلبة المشركين - ألا إن محمدا قد قتل ، ولعل الصارخ كان شيطانا ، بل قيل إنه عبد اللّه بن قمية - وهو من المشركين - ظن حين قاتل مصعبا بن عمير وقتله أنه قد قتل النبي ( ص ) لأنه كان من أصحاب النبي ( ص ) ويشبهه كثيرا فصرخ بصوت عال : قتلت محمدا . فلما سمع
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 156 | الشيخ محمد السبزواري النجفي