إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . .
ولم يزل عليه السلام يقاتلهم حتى أصيب في رأسه ووجهه ويديه وبطنه سبعين جراحة . . هذا ، ولكن بعض أعاظم المفسرين قال في تفسير الشريفة أن ذلك إشارة إلى ما أصاب المشركين ببدر ، وهو المروي عن الحسن البصري . والحق في نظري القاصر هو أن الآية الكريمة أشارت إلى ما مس الكافرين في أول وقعة أحد ، وإلى ما مس المسلمين في آخرها ، بقرينة مذكورة في الآية ذاتها وهي قوله سبحانه : مثله .
فالمماثلة رمز إلى ما ذكر ، لأن الحرب في بدر كانت الغلبة فيها للمسلمين بحيث لم يدعوا فرصة للمشركين تكون لهم فيها الغلبة . إذ أعان على ذلك ملائكة النصر ، فكانت الهزيمة للمشركين من أول الحرب إلى آخرها . ففي بدر قد تكون المماثلة موجودة في وجه من الوجوه إلا انها معدومة من حيث تقابل العسكرين ، أما في أحد فكان التماثل بين العسكرين يصح كما يستفاد من كلمة : مثله ، ذاك أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرين في أول الأمر ونالوا غنائم وفيرة ، ثم لما أخطئوا في حفظ وصية الرسول ( ص ) نال منهم المشركون قتلا كثيرا ، فصار مس بمس وقرح بقرح
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
أي نصرفها بينهم ونجعلها أدوارا . ولعل الأيام يقصد بها أيام الحرب من ناحية الغلبة والظفر وضدهما بحيث نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى لوجوه من المصالح وأمور من الحكمة . . ويمكن أن يراد بالأيام أيام الرئاسة والتسلط والحكم والتمكن ، وتكون مداولتها أي تعاقبها في أيدي الناس بقضائنا وقدرنا لمصالح عديدة ، منها اختبارهم ، ومنها جعلهم عبرة لغيرهم حين انتزاعها منهم وإعطائها لغيرهم ، ومنها إعلامهم بأن أمر الرئاسة وزمامها بيده سبحانه لا بيد غيره ، فهو المعطي وهو الآخذ ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء . وتسبيبكم الأسباب للوصول إليها على خلاف مشيئته لا ينتج ولا يؤدي إلا إلى مصائر وخيمة وعواقب عقيمة . .
وهذه المداولة سنها اللّه سبحانه بين خلقه قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل لحكمة استأثر بها لنفسه ، ولا نعرف منها إلا ما هو قريب من أذهاننا مما يقتضي التأديب والموعظة والاختبار وغير ذلك من المصالح
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
أي يعرفهم . وقد نصب الفعل : يعلم ، بأن المقدّرة .