تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فإن ذلك موجب للتجرؤ عليكم في حال أنهم إذا لم تظهروا لهم وهنكم يرهبونكم ولا جرأة عندهم على الاستخفاف بكم . ولا تحزنوا أيضا ولا تظهروا حزنكم لما أصابكم من قتل من قتل منكم
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
المتفرقون والفائزون عليهم في كل حال . وهذه بشارة للمسلمين بالغلبة وتأكيد لخسران عدوهم . فافعلوا ذلك
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
صادقين في إيمانكم باللّه وبرسوله وبما جاء به رسوله ( ص ) . ويتفرع على الايمان الصادق كونكم غالبين بإذن اللّه . لأن هذا الايمان يوجب قوة القلب والثقة باللّه عز وجل . 140 -
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ . .
يمسسكم أي يلامسكم . والتعبير بالمسّ يمكن أن يكون لتهوين ما أصابهم ، أي أنه مسّ لا نكأة فيه . والقرح : أثر السلاح بالبدن ، والقرح : أول ماء يظهر من البئر حين حفره ، وأول شيء يخرج من الجروح . وقيل إن الفرق بينهما أن القرح هو الجراحة ، والقرح هو ألمها . ونقول : القرح بالفتح والضم ، كالجرح بالفتح والجراح ، بالضم لفظا ومعنى ، أي مصدر واسم مصدر . أما بيان معناها فيحتمل قويا أن يكون كناية عن الغلبة والهزيمة ، ويحتمل أن يكون ما أصاب المسلمين من الأذى قبل أن يخالفوا الرسول ( ص ) أي في أول الموقعة حيث كان الظفر فأصابوا من الكفرة قتلا وأسرا ما شاء اللّه ، أما بعد مخالفتهم لرسول اللّه ( ص ) فقد انعكس الأمر فنال الكفار من المسلمين أكثر مما نال منهم المسلمون فكان عليهم أشد وأصعب إذ هزم عسكره صلى اللّه عليه وآله ولم يبق معه من أصحابه وأنصاره إلا أبو دجانة الأنصاري وعلي بن أبي طالب عليه السلام وأفراد غيرهما ، حتى كان الناس يحملون على النبي من الميمنة فيكشفهم علي ( ع ) فيحملون عليه ( ص ) من الميسرة فيكشفهم علي ( ع ) ولم يزل كذلك حتى تقطع سيفه ثلاث قطع ، فجاء إلى النبي ( ص ) وطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد كسر وتقطع ، فيومئذ أعطاه النبي ( ص ) سيفه ذا الفقار . قال الصادق عليه السلام : نظر رسول اللّه ( ص ) إلى جبرائيل بين السماء والأرض على كرسي من ذهب وهو يقول : لا سيف