دعي إليها ثم امتنع ولم يقمها يكشف عن أن قلبه مريض آثم ونسبة الإثم إلى القلب هي باعتبار ان الكتمان من أفعاله ولتغليظ الإثم فان القلب رئيس الأعضاء فإثمه أكبر الآثام وأشدها اما التعبير بالإثم دون الفعل فهو للدلالة على الدوام بدوام نية الكتمان
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
ترهيب وتهديد بأن العالم بإثم القلب وما تنعقد عليه النية في الضمير هو عالم بما يصدر عن جميع الجوارح ولا يخفى عليه شيء وهو يجازي بما يصدر .
284 -
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. . . اي هو سبحانه مالك لها ومدبر لشؤونها وبيده أزمة أمورها يصرفها كيف يشاء ويعلم ما فيها
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
اي تظهروا من الطاعة أو العصيان
أَوْ تُخْفُوهُ
تكتمونه ولا تظهرونه لأحد
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
أي يجازيكم طبق استحقاقكم لأنه يعلمه .
قال عليه السلام في نهج البلاغة : وبما في الصدور يجازى العباد . .
وهذه العبارة من الآية الكريمة يستشم التهديد والتشديد وانه لا ينبغي للعباد ان يظنوا إخفاء شيء عن خالقهم فذلك من سوء الظن به ومن عدم معرفته إذ لا تخفى عليه خافية . وقد بين كيف يحاسب
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
بعد محاسبته واستحقاقه العذاب
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
حسب استحقاقه عقلا وباقتضاء حكمته الكاملة وعدله الجاري في جميع مخلوقاته
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وهو مستطيع للمغفرة وعدمها لا يسأل عما يفعل لأنه ارحم الراحمين . ونقل عن ابن عباس أنه قال : لفظ الآية عام والمورد ليس بمختص . وما يخطر في البال من حديث النفس لا يؤاخذ اللّه تعالى به ، ولكن المؤاخذة على ما اعتقده وعزم عليه . . وهذا لا ينافيه ما اشتهر من أنه لا يعاقب بعزم المعصية ويثيب بعزم الطاعة لجواز كون معناه انه تعالى لا يعاقب عقاب تلك المعصية بعينها وان عوقب عقاب العزم لأنه لم يباشرها بخلاف عزم الطاعة فان العازم عليها يثاب على عزمه وكأنه قام بالطاعة تفضلا منه تعالى على العباد ومنة ترغيبا بالطاعات .
وقد جاء في الأخبار ان المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها
وهذا كله من الطافه وكرمه على عباده .