تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
هنا البيوت التي بها قوام القرية ، أو الحيطان التي بها قوام البيوت . فالقدس حين مرّ عليها عزير كانت سقوف بيوتها مطبقة على أرضها ، وحيطانها مهدّمة . والخاوية بمعنى الخالية على ما في الصحاح والقاموس . فيقال : خوت الدار ، أي خلت من أهلها فالمعنى : أن القرية كانت خالية من إسكان ، وكانت سقوفها وحيطانها مهدّمة على أركانها التي تقوم عليها ، فمرّ بها عزير و
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
وأنّى : ظرف ، أي : متى . أو حال ، بمعنى : كيف . وعلى التقديرين هو تعجّب وإقرار بالعجز عن معرفة كيفية الإحياء بعد تناثر اللحم وبلاء الأعظم وتفرّقها ، وبعد أن صارت العروق والأعصاب ترابا ، وبعد أن بعثرت العوامل الطبيعيّة من ريح وشمس ومطر وهواء أكثر الأجزاء من كل جسم . ولذا تعجّب من البعث والإحياء ، أو يمكن أن يكون قد استعظم النشور في سانحة من سوانح تفكيره ، واشتاق إلى أن يعاين إحياء الموتى ليرى كيفية بعثهم للمزيد من الاستبصار ولإزالة ما يخطر في البال ، فيطمئنّ بذلك قلبه . . ومنّ اللّه عليه بجلاء هذا العجب
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
ولبث طيلة هذه المدة ميتا
ثُمَّ بَعَثَهُ
فأحياه . وظاهر الآية المباركة ، وما يتبادر إلى الذهن من لفظ الإماتة ، هو المعنى الحقيقي للموت . اي إزهاق النفس ، وإخراجها من الجسم . وكذا ظاهر الروايات الواردة في المقام عن أمير المؤمنين والصادق عليهما السلام . فكلّها ظاهرة وصريحة في تحقّق الموت بمعناه المعروف : كقبض الروح ، وفناء البدن ، وتفكّك أوصاله وتناثر لحمه وعظامه . وإنه سبحانه - بعد المائة عام - قد جمعها وكسا العظام لحما وأعاده إلى الحياة . ولكن مفسّرا مصريا اعتبر الإماتة هنا فقدانا للحس والإدراك كالسّبات والنوم العميق ، لا مفارقة الروح للبدن . ولا ندري لأي شيء أسند راية ولا كيف استفاد هذا المعنى واخترع هذا التأويل للّفظ الفصيح الصريح . . . ولا نعلم ماذا يقول في قوله عزّ وعلا :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
؟ . . فنعوذ باللّه من التفسير بالرأي من الذين لا يخامرهم خوف من اللّه حين يتقوّلون في معاني