اعتباره ، وهو خلاف في حكمه سبحانه فيما نحن فيه . وهذا الحكم ثابت قبل الوطء وبعد فرض الصّداق . وغاية الأمر ، أنه بعد فرضه يكون على المطلّق نصفه ، أي نصف ما فرض على نفسه كما صرّح في الآية الآتية .
وما نحن فيه عليه المتعة أي إذا لم يقدّر ولا عيّن لها صداقا ، فالواجب عليه التمتيع ، لأن الأزواج أمرهم بذلك في الآية الكريمة إذ قال :
وَمَتِّعُوهُنَّ
عطف على مقدّر ، أي طلّقوهنّ ومتّعوهن . والأمر ظاهر في الوجوب .
والمراد بالمتعة يمكن أن تكون البلغة لما يكفيها طيلة سنتها بما يناسب شأنها أو أن المتعة في الطلاق كما قيل هي القميص أو الإزار أو الملحفة .
وكل ذلك من ناحية الجنس كمية وكيفية موكولة إلى الزوج كما قال سبحانه
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
قدره : قرئ بسكون الدال وفتحه ، وأريد به المقدار الذي يتناسب مع سعته من المال . والموسع هو ذو السعة نحو المثرى والغنيّ . والمقتر هو المقل من المال . فعلى كل واحد أن يمتّع مطلّقته بما يتلاءم مع سعته أو إقلاله .
وفي رواية عن أبي بصير : أن أدنى المتعة أن يعطيها خمارا .
وفي الفقيه : أن الغنيّ يمتّع بدار أو خادم ، والوسط بثوب ، والفقير بدرهم أو خاتم .
وفي رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام : ان الموسع يمتّع بعبد أو أمة ، ويمتّع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدرهم .
ولعل الكل على سبيل المثال ومناسبة الحال .
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ
وهو ما يتمتع به ، ونصب بالمفعول لمتّعوهنّ ، بما هو المتعارف بين الناس بحسب الشأن والحال
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
حقا :
صفة لمتاعا ، أي متاعا ثابتا محقّقا على من يحسن في مقام أداء حقوق الناس . وهذا الذيل ترغيب وتشويق ليدفع كلّ من عليه حقوق للناس أن يوصلها إليهم ، ومنهم المطلّقات سواء كنّ مدخولات أو غير مدخولات كما في المقام . فعلى الأزواج إعطاء حقهنّ لهنّ بلا نقيصة ولا تسويف ، ليحسبوا من المحسنين الذين من شأنهم الإحسان .
وفي الكافي والعياشي أن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل يطلّق امرأته ، يمتّعها ؟ . . قال :
نعم ، أما يحب أن يكون من المحسنين ، وأما يحب أن يكون من