سبحانه الخلع فقال : إلّا أن يخافا ألّا يقيما حدود اللّه ، يعني وظائفهما المقرّرة لكلّ منهما بسبب ما بينهما من التباغض والمعاندة بحيث لا يمكن حصول التآلف والتحابّ بينهما .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إذا قالت المرأة : لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبرّ لك قسما ، ولأوطئنّ فراشك ، ولأدخلنّ عليك بغير إذنك ، إذا قالت له هذا حلّ له أن يخلعها ، وحلّ له ما أخذ منها .
وظاهر الآية ، أي الاستثناء فيما يعطي . وإذا أمعنا النظر فيه نرى أن اللّه سبحانه أراد أن يبيّن حكم المباداة فإن فيها النشوز من الطرفين كما لا يخفى . ولكنّ الرواية في مورد الخلع اقتصر فيها الإمام على بيان نشوز الزوجة فقط . إلّا أن يحمل خوف الزوج في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَخافا ،
على عصيان المرأة بارتكاب محظور مما أوجبه اللّه عليها ، أو إرادة ضرر على الزوج ، أو ارتكاب فعل حرام مما عدّ في الرواية المتقدّمة . وبالجملة فإنه يخاف أن تعصي اللّه إذا لم يخلّعها . وهذا هو السبب حتى ولو كان لا يبغضها أو يحبّها ، فالنشوز من ناحية الزوجة فقط ، ولا تنافي بين الآية والرواية على كل حال ، وكلتاهما في بيان الخلع .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
أي الوظائف المقرّرة في الزوجية
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
أي لا بأس بأن يأخذ الزوج الفدية في عوض طلاقه إيّاها . وهذا استثناء من قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا . .
ولا بأس بإعطاء الزوجة فدية مقابل تطليقها . وظاهر الآية اقتضى أن يخصّ الزوج بالذكر ، فإن قوله : لا جناح يفيد الإباحة للزوج في أخذ ما افتدت به الزوجة .
واستناده إليهما لعلّه لاقترانهما كمثل قوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
، وقوله : نسيا حوتهما مع أن الحوت لموسى عليه السلام . ومن هذا القبيل كثير في الكتاب والسنّة ، ووجه جوازه للاتّساع .
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
إشارة إلى ما حدّد وشرّع من الأحكام والتكاليف الإلهية
فَلا تَعْتَدُوها
أي لا تخالفوها ولا تتجاوزوها
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
هذه الآية مبالغة في التخويف بعد النهي . ومن يتعدّ حدوده سبحانه يكون ظالما لنفسه أو لزوجته .