تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لزوجها . .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أي غالب على أمره ، وفاعل لما تقتضيه الحكمة البالغة . 229 -
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
. . . أي الطلاق الذي له قابلية الرجوع اثنان . في كل واحد منهما لا بد من الرجعة والدخول . لكن الرجوع بعد مضيّ العدّة يكون بعقد جديد . وإذا قصد في المرة الثالثة أن يرجع فلا بدّ له من المحلّل كما سيأتي بيانه . فالمراد بالمرّتين طلاقان حسب السنّة ، أي قابلان للرجوع بلا احتياج إلى المحلّل . وفي المجمع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انه سئل : أين الثالثة ؟ . . فقال :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
أي بعد قوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
أي بالرجوع وحسن السلوك . والإمساك هو القبض والضّبط . والتسريح هو الإرسال والإطلاق ، أي تخلية الزوجة عن قيد الزواج وإبانتها عن زوجها بحيث لا يبقى له عليها من سلطان بعدها لأنها طالق ومرسلة بالطلقة الثالثة وعدم الرجوع في العدّة حتى تبين عنه . . ولعل المراد بكلمة : بإحسان : هو إعطاؤهنّ مهورهنّ بلا نقيصة ، وعدم إيذائهنّ بالإبطاء والتسامح في إيصال حقوقهنّ إليهن . ولذا قال سبحانه :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
من المهر والهبات المملّكة لهن ، بل وغير المملوكة وبعناوين أخر مما هو المتعارف بين الزوج والزوجة في حال الائتلاف . فلا يحل أخذ شيء منها على ما هو مقتضى إطلاق الآية الشريفة
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
وهذا عدول من الخطاب إلى الغيبة ، ومنها إليه ، لاقتضاء سياق الآية وعبائرها من حيث بلاغتها وفصاحتها وجهات أخرى تعرف بالتأمل . وقد جاء العدول بعد خطاب الأزواج في : لكم ، وتأخذوا منقلبا إلى الغيبة لأن الكلام أصبح مع الحكّام وهذا لا يخفى على ذوي الأفهام . وأما تفويض أمر الأخذ والإعطاء إلى الحكّام فبلحاظ أن الزوج والزوجة يقعان بحكمهم وإجازتهم . فبعد أن بيّن سبحانه عدد وقوعات الطلاق ، وما يجوز فيه الرجعة ، وما لا يجوز ، وبيّن أنه لا يجوز أن يؤخذ منهنّ شيء مما أعطي لهنّ حال الإبانة والفرقة ، لا عوضا ولا بعنوان آخر وهي كارهة ، استثنى