الطريق السّويّ حسبما توجبه حكمته من توجيه عباده مرة نحو بيت المقدس ومرة نحو الكعبة المعظّمة زادها اللّه شرفا .
143 -
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
. . . أمة وسطا : أي مقتصدة في الأمور جميعا ، أو عدلا ، أو خيارا .
وقد روى يزيد ابن معاوية العجلي عن الباقر عليه السلام أنه قال : نحن الأمّة الوسط . نحن شهداء اللّه على خلقه وحجته في أرضه .
و
روى الحسكاني في شواهد التنزيل عن سليم بن قيس الهلاليّ عن أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ اللّه تعالى إيانا عنى بقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
. فرسول اللّه شاهد علينا ، ونحن شهداء اللّه على خلقه ، وحجته في أرضه . ونحن الذين قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .
ولعل المراد هو توسيطهم بين الرسول والناس ، والخطاب يكون حينئذ للمعصومين سلام اللّه عليهم خاصة .
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
في أعمالهم المخالفة للحق ، في الدنيا والآخرة
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
بما عملتم من الأعمال الصالحة .
والخطاب - بظاهره - يشمل جميع الأمّة من الإمام وغيره ، ويحتمل أن يكون المراد منه الأئمة فقط لما ذكرنا ، ولقراءة أهل البيت ، فعن الباقر عليه السلام :
النبيّ ( ص ) يشهد للّه على الأئمة بأنّ اللّه أرسله إليهم ، وأنّهم أطاعوه ، والأئمة يشهدون للّه على الأمم بأن اللّه أرسل النبيّ ( ص ) إليهم ، وللنبيّ ( ص ) بأنه بلّغهم ، وأنّ منهم من أطاعه ومنهم من عصاه . وكذلك يشهد نبيّنا ( ص ) لسائر النبيّين على أممهم . . إلخ . . .
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
أي وجهة بيت المقدس ، ما أمرناك باستقبالها أولا ، والتولّي عنها أخيرا
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
أي لنمتحن الناس فنرى التابع لك في التوجه نحو الكعبة أثناء الصلاة ، ولنميّز المطيع
مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
أي ممن يرتدّ ويرجع إلى قبلة آبائه تقليدا لهم ، ومعصية لأمرنا ، فكثير من أسلافهم قال : إنّا وجدنا آباءنا