تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والنواهي ، ولا سيّما التكليف الشاق على كل واحد كذبح ولده إسماعيل الذي كان رشيدا يتمتع بأوصاف كمالية تجعله يحتلّ مرتبة تهيّؤه للنبوّة والإمامة ، فقام بامتثالها بلا فتور ولا تردّد ولا تقصير ، فلمّا أتمّها وأدّى امتحانه ناداه ربّه : يا إبراهيم قد أدّيت ما عليك إذ صدّقت الرؤيا ، وصرت قابلا لأن أجعلك من الآن إماما لعبادي في بلادي . فسرّ إبراهيم بذلك وعرف أن ربّه راض عنه غاية الرّضا ؛ فلذا طلب منه أن يجعل الإمامة في نسله جيلا بعد جيل ، فأجابه تعالى : أمّا من كانت له أهليّة لها فنعم ، وأما من كان ظالما فلا ينال عهدي الذي عاهدتك - أي مقام الإمامة والولاية المطلقة - . ومن هذا ظهر أن الشرط في الإمام وخليفة المسلمين أن يكون معصوما من أول زمان تكليفه إلى أن يفارق الدنيا ، إن لم نقل بشرطية العصمة فيه من حين تمييزه ، لأنه إن كان قبل تكليفه ظالما فإنه يصدق عليه أن يقال بعده كان ظالما ، والآية الكريمة تعني ذلك ، حتى ولو أن الظالم تاب وعلمنا بتوبته . فلا يجوز أن ينصّب أو أن يرشّح نفسه للخلافة والإمامة . مضافا إلى أن الإمامة أمانة اللّه وأنها منصب سام لا يجوز أن يتلبّس به من ظلم ، تاب أو لم يتب ، إذ لا بد أن يكون الإمام والخليفة منزّها عن ارتكاب الصغائر . لأنه بناء على القول بأنه لا صغيرة إلّا بالإضافة إلى ما هو أكبر منها يعني أن كل الذنوب بالإضافة إليه تعالى كبيرة وما أردنا بيانه صار واضحا . أما بالنسبة إلى الإمام والخليفة فنحن نقول بأن لا صغيرة له إلّا وتعدّ كبيرة بالإضافة إليه عليه السلام وإلى اللّه عزّ وجل . لأنه إذا كانت حسناتنا سيّئات الأبرار ، وحسنات الأبرار كانت سيّئات المقرّبين ، فهل يتصوّر أولا أن يصدر عن الإمام ذنب ولو كان صغيرا ؟ . وعلى فرض صدوره فهل يتصوّر أن يكون ذنب الإمام صغيرا ؟ . حاشا ثم حاشا . . فلو وجد قائل به فإنه يكشف عن عدم معرفته بالنبيّ والإمام ، وعدم معرفتهما ليس أمرا بدعا حتى يستغربه الإنسان