تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الأبرار ، في قبال الأنفس الخبيثة القذوة من المشركين والكفار ! . وقيل إن المراد بالتطهير تطهيره عن الأصنام التي كانت معلّقة على باب الكعبة وفي جوفها ، وهذا بعيد ، لأن ذكر الطوائف الثلاث في الآية الكريمة ، قرينة على صحة ما قلناه وبعد غيره من الاحتمالات لأن الأصنام - مثلا - وضعت بعد بناء البيت وبعد مضيّ إبراهيم وإسماعيل بزمن طويل . . والطائفون : هم الذين يطوفون حول البيت ويدورون سبعة أشواط تعبّدا ، والعاكفون : هم المعتكفون فيه ، أي المقيمون ليلا ونهارا للعبادة وتلاوة كتاب اللّه ، والرّكّع السجود : هم المصلّون ، واللفظتان جمع راكع وساجد . ولفظة : عهدنا ، لعل المراد بالعهد هو أمرهما بتطهير البيت الحرام عمّن ذكر ، أو معناه : شرطنا عليهما تطهير البيت من الأدناس ووكلنا ذلك إليهما ليبعدا عنه دنس الشّرك والكفر . . والدليل على التعميم هو ما في العلل والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل : أيغتسل النساء إذا أتين البيت ؟ . قال : نعم ، إن اللّه يقول :
طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
، فينبغي للعبد أن لا يدخل إلا وهو طاهر . . وورود مثله في كتاب الكافي الشريف . 126 -
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
. . . كلمة : إذ ، متعلقة بالمقدّر أي : اذكر إذ . ولعل صدور هذا القول وهذه الدعوة كان بعد إتمامه عليه السلام بناء البيت وعمارته ، فقال
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
هذا : إشارة للبيت الحرام باعتباره وما حوله ، سأل ربّه أن يجعله موضع أمن وأمان لكلّ من دخله فعل ما فعل أو قال ما قال . لكن لو كان دخوله استعاذة والتجاء به ، يحتمل أن يكون آمنا مما ذكر من سخط الربّ لأن دخوله حطّة للذنوب أيضا ، ولا بعد في ذلك حيث إن شأن هذا البيت وفضله عند ربّه أجلّ وأعظم مما يتصوّر . والروايات ناطقة بذلك وبأن زيارته كفّارة للذنوب . فقد قال إبراهيم عليه السلام هنا :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
، وقال في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ما حكى اللّه تعالى :