تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والمموّهون ، فبعث اللّه تعالى ملكين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ به كيدهم ، فتلقّاه النبيّ عن الملكين وأدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه عزّ وجلّ ، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس . وذلك كمن يدلّ على السّم ما هو ، ويدلّ على ما يدفع غائلته ، ثم يقال له : إياك أن تقتل أحدا بالسّم . . قال : وذلك النبيّ أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلّماهم ما علّمهما اللّه من ذلك ، ويعظاهم . فشرعا في التعليم والوعظ والنّصح كما أخبر اللّه عن ذلك
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا : إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ
فينصحان من يعلّمانه ويخبرانه أنهما ابتلاء من اللّه واختبار ، ثم ينهيانه عن التعلّم إذا كان يريد أن يعمل بما تعلّمه ويقع في الامتحان والاختبار . ولمّا كان اللّه قد أنزل علم السحر على الملكين ، فإننا نستكشف عدم حرمة تعلّمه ، والمحرّم هو العمل به حين يستعان في تحصيله على التقرب من الشياطين وتسخير الجنّ ، واستعمال الحيل والمكر وإتيان الباطل وإظهاره بصورة الحق مخادعة للناس وتمويها عليهم ، وإبرازا له بشكل المعجزة التي تغيّر الواقع شعوذة وخيالا . والحاصل أن تعلّم السحر كتعلّم كتب الضلال . فإن تعلّمها وشراءها وبيعها لا يحلّ إلا في في حالة واحدة تتلخّص في فهمها والردّ عليها ودحض مطالبها .
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما
مما تتلو الشياطين ومما أنزل على الملكين
ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
أي سحرا يكون سببا للتفريق بينهما ، كأن يدفن كتاب في مكان كذا وكذا ، أو يوضع تحت عتبة باب الرجل « مثلا » كتاب يؤدي مفعوله إلى الفراق بينه وبين زوجه ، أو على العكس .
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ
أي أن الذين يفعلون ذلك لا يلحقون ضررا بأحد
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بأمره ومشيئته ورخصته . وإنه « تعالت قدرته » لو شاء لمنع حدوث ذلك قهرا وجبرا ،
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 122 | الشيخ محمد السبزواري النجفي